منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦
الثّاني: لو نوى ما ليس من شرطه الطّهارة
بل من فضله كقراءة القرآن، و النّوم، أو كتابة القرآن، أو الأحاديث، أو الفقه، أو الكون على طهارة، قال الشّيخ: لا يرتفع حدثه [١]، لأنّه لم ينو رفع الحدث و لا ما يتضمّنه، فأشبه ما لو نوى التّبرّد، و فيه للشّافعيّ وجهان [٢]، و يمكن أن يقال بارتفاع الحدث كأحد وجهي الشّافعيّ، لأنّه نوى طهارة شرعيّة فينبغي أن يحصل له ما نواه، عملا بالخبر.
و قوله: لم ينو رفع الحدث و لا ما يتضمّنه، ممنوع لأنّه نوى شيئا من ضرورته صحّة الطّهارة و هو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك و هو على طهارة، فصحّت طهارته، كما لو نوى ما لا يباح إلّا بها، أمّا لو نوى وضوءا مطلقا فالوجه عدم الارتفاع، لما قاله الشّيخ، و إن كان فيه نظر من حيث انّ الوضوء و الطّهارة إنّما ينصرفان بالإطلاق إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء شرعيّ، إلّا أنّ الأوّل أصحّ، و هو قول أكثر الشّافعيّة [٣].
الثّالث: لو جدّد الطّهارة ندبا فتبيّن انّه كان محدثا فوجهان:
أحدهما: الإجزاء، لأنّه نوى طهارة شرعيّة فيحصل له.
و الآخر: عدمه، لأنّه لم ينو رفع الحدث و لا ما يتضمّنه، فهو كما لو نوى التّبرّد.
و كذا لو شكّ في الحدث بعد يقين الطّهارة فتوضّأ احتياطا. و لو أغفل لمعة في الطّهارة الواجبة فانغسلت في الثّانية أو أغفلت في الغسلة الأولى فانغسلت في الثّانية فالوجهان.
الرّابع: لو نوى الجنب الاستيطان في المسجد، أو قراءة العزائم، أو مسّ كتابة القرآن ارتفع حدثه
قولا واحدا، لأنّه شرط لذلك كلّه، أمّا لو نوى الاجتياز ففي ارتفاع حدثه إشكال، نصّ الشّيخ على عدمه [٤].
[١] المبسوط ١: ١٩.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ١٥، المجموع ١: ٣٢٤، مغني المحتاج ١: ٤٩، فتح العزيز هامش المجموع ١:
٣٢٢، السّراج الوهّاج: ١٥.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ١٥، المجموع ١: ٣٢٣.
[٤] المبسوط ١: ١٩.