منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
و لنا على جواز حمله و أخذه بغلافه انّه غير ماسّ [١] له، فكان كما لو حمله في رحله، و لأنّ النّهي تناول المسّ، و الحمل مغاير.
احتجّ الشّافعيّ بأنّه مكلّف محدث قاصد لحمل المصحف، فلم يجز كما لو حمله مع مسّه [٢].
و الجواب: هذا القياس فاسد، لأنّ العلّة في الأصل هي المسّ، و هي غير موجودة في الفرع، و الحمل لا أثر له في التّعليل.
الثّاني: المسّ [٣] قيل: يختص بالملاقاة بباطن الكفّ [٤].
و قيل: بل هو اسم للملاقاة مطلقا [٥]، و هو الأقرب من حيث اللّغة.
الثّالث: يمنع الصّبيّ من مسّ كتابه القرآن
لعدم الشّرط في حقّه، و لا يتوجّه النّهي إليه، لعدم قبوله للتّكليف، و كذا المجنون. و هو أحد وجهي الشّافعيّة، و في الآخر: يجوز، لحاجتهم إلى حفظه، فلو لم يشرع إلّا بطهارة لزم التّعسّر. [٦] و لو توضّأ الصّبيّ جاز له المسّ، لارتفاع حدثه على إشكال.
الرّابع: لو حمله بحائل لا يتبعه في البيع جاز
، و هو عندنا ظاهر، و هو اختيار أبي حنيفة [٧]، خلافا للشّافعيّ [٨]، و وجه القولين ما تقدّم في الغلاف.
الخامس: قيل: يكره المسافرة بالمصحف إلى أرض العدوّ،
لئلّا تناله أيدي
[١] «ح» «ق» «ن» «م» «د»: مماسّ.
[٢] المغني ١: ١٦٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٨.
[٣] «خ» «م» «ن»: اللّمس.
[٤] المغني ١: ١٦٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٨.
[٥] المغني ١: ١٦٩، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٨.
[٦] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٥، المجموع ٢: ٦٩، فتح العزيز هامش المجموع ٢: ١٠٧.
[٧] بدائع الصّنائع ١: ٣٤.
[٨] مغني المحتاج ١: ٣٧.