منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥
القربة. [١].
لنا: الآية فإنّها تدلّ على نيّة الاستباحة.
و يجب أن تقع مقارنة لغسل الوجه، لأنّه مبدأ للطّهارة، فلو تراخت عنه لوقع غير منويّ.
و يستحبّ إيقاعها عند غسل اليدين للوضوء أمام غسل الوجه.
و تشتمل النّيّة أفعال الطّهارة المسنونة و الواجبة، لأنّ غسل اليدين للوضوء من أفعاله، فجاز إيقاع النّيّة عنده. و جوّز الشّافعيّة ذلك بشرط بقاء الذّكر إلى غسل الوجه [٢]، و المعتمد ما قلناه. و يتضيّق عند غسل أوّل جزء من الوجه الّذي هو أوّل واجباته، و لا يجوز تقديمها على غسل اليدين و لو بالزّمن اليسير، خلافا لأحمد [٣]، و إلّا فإن استحضرت حالة الغسل فتلك اخرى مجدّدة و إلّا وقع غير منويّ فلا يكون مجزيا.
و يجب استدامتها حكما بمعنى انّه لا ينتقل إلى نيّة منافية لها، و لا يشترط الاستمرار حقيقة للمشقّة. نعم، يستحبّ، لتقع جميع الأفعال مقترنة بالنّيّة.
و هل يشترط نيّة الوجوب أو النّدب؟ الوجه اشتراطه، لأنّه فعل مشترك فلا يتخصّص إلّا بالنّيّة، و بالقياس على واجبات العبادات.
فروع:
الأوّل: لو نوى ما لا يشرع له الطّهارة كالأكل، و البيع، و التّبرّد لم يرتفع حدثه
إجماعا، لأنّه لم ينو الطّهارة و لا ما يتضمّن نيّتها، فلا تكون حاصلة له، كالّذي لم ينو شيئا.
[١] النّهاية: ١٥.
[٢] المجموع ١: ٣٢٠، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٣١٧.
[٣] المغني ١: ١٢٤، الكافي لابن قدامة ١: ٢٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٥٤.