منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام، قال: سألته عن رجل ذكر و هو في صلاته انّه لم يستنج من الخلاء؟ قال:
«ينصرف و يستنجي من الخلاء و يعيد الصّلاة، و إن ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك و لا إعادة عليه» [١].
و روى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يتوضّأ و ينسى أن يغسل ذكره و قد بال؟ فقال: «يغسل ذكره و لا يعيد الصّلاة» [٢].
لأنّا نجيب عن الأولى بأنّها منافية للمذهب من وجهين:
أحدهما: ما دلّت عليه ظاهرا من ترك الإعادة مع الإكمال.
الثّاني: الفرق بين الإكمال و عدمه، و إذا كان كذلك وجب تأويلها بالمحتمل و هو أمران:
أحدهما: انّه أراد الاستنجاء بالماء و إن كان قد استنجى بالحجر فيستحبّ له الانصراف ما دام في مقدّمات صلاته كالأذان و التّكبيرات السّبع.
و ثانيهما: الحمل على من لم يعلم بالحدث كالمغمى عليه، جمعا بين الأدلّة.
و أمّا الثّانية: ففي طريقها أحمد بن هلال، و هو ضعيف [٣]. و أمّا عدم إعادة الوضوء فقد تقدّم [٤].
مسألة: يجوز الطّهارة في المسجد لكن يكره من الغائط و البول.
و هو مذهب علماء الإسلام. و روى ابن يعقوب في كتابه في الصّحيح، عن رفاعة بن موسى، قال: سألت
[١] التّهذيب ١: ٥٠ حديث ١٤٥، الاستبصار ١: ٥٥ حديث ١٦١، الوسائل ١: ٢٢٤ الباب ١٠ من أبواب أحكام الخلوة، حديث ٤.
[٢] التّهذيب ١: ٤٨ حديث ١٤٠، الاستبصار ١: ٥٤ حديث ١٥٧، الوسائل ١: ٢٢٤ الباب ١٠ من أبواب أحكام الخلوة، حديث ٢.
[٣] تقدّمت ترجمته و القول فيه في الجزء الأوّل ص ١٣٥.
[٤] تقدّم في ص ١٤٨.