منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
و روى في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، فإن حرّك إلى جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال: «لا حتّى يستيقن انّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر [بيّن] [١] و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشّك و لكن ينقضه بيقين آخر» [٢] و لأنّ الشّك يتطرّق في أكثر الأحوال لأغلب النّاس، و ذلك يستلزم الحرج العظيم فيكون منفيّا، و لأنّه إذا شكّ تعارض الأمران و لا أولويّة لأحدهما فيجب سقوطهما و الأخذ بالمتيقّن كاليقين عنده.
فرع: لو ظنّ الحدث مع يقين الطّهارة لا يلتفت،
لأنّ الظّن إنّما يعتبر مع اعتبار الشّارع له كالشّهادة، لا كما لو ظنّ الحاكم ظنّا غير منوط بسبب اعتبره الشّارع، لأنّ في ذلك رجوعا عن المتيقّن إلى المظنون، و هو باطل.
مسألة: و لو تيقّن الطّهارة و الحدث معا و شكّ في المتقدّم، فالمشهور عند أصحابنا الإعادة
. و هو أحد قولي الشّافعيّ [٣]، و هو الأقوى عندي، و القول الآخر للشّافعيّ الرّجوع إلى الزّمان السّابق على تصادم الاحتمالين، فإن كان حدثا بنى على الطّهارة، لأنّه تيقّن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطّهارة، و لم يعلم تجدّد الانتقاض، فصار متيقّنا للطّهارة، شاكا في رفعها، فيبني على اليقين، و إن كان متطهّرا بنى على الحدث، لما قلناه [٤].
و لنا انّه حالة الدّخول في الصّلاة غير متيقّن للطّهارة و لا ظانّا لها، فلم يسغ الدّخول حينئذ، و ما ذكروه ضعيف، لأنّه كما تيقّن انتقاله إلى الطّهارة فكذلك تيقّن حصول
[١] «م» «ن» «خ»: يتعيّن، «ح» «ق» «د»: يقين، و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] التّهذيب ١: ٨ حديث ١١، الوسائل ١: ١٧٤ الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، حديث ١.
[٣] المجموع ٢: ٦٥، مغني المحتاج ١: ٣٩، فتح العزيز هامش المجموع ٢: ٨٣، السّراج الوهّاج: ١٣.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٢٥، المجموع ٢: ٦٤، فتح العزيز هامش المجموع ٢: ٧٨، مغني المحتاج ١:
٣٩، السّراج الوهّاج: ١٣.