منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
و أمّا كون الثّالثة بدعة فلأنّها غير مشروعة، فكان اعتقاد شرعيّتها إدخالا لما ليس من الدّين فيه، و ذلك هو معنى البدعة. و لأنّ القول بالثّالثة مع القول بالمسح على الرّجلين ممّا لا يجتمعان، و الثّاني ثابت لما بيّناه [١]، فينتفي الأوّل، و بيان عدم الاجتماع الإجماع.
لا يقال: قد روى الشّيخ في الصّحيح، عن داود بن زربي [٢]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الوضوء؟ فقال لي: «توضّأ ثلاثا ثلاثا» [٣] ذلك يدلّ على استحباب الثّالثة، إذ الوجوب منتف اتّفاقا إلّا من شذّ.
لأنّا نقول: انّه عليه السّلام إنّما أمره بذلك إذا كان في حال تقيّة [٤]، و يدلّ عليه تتمّة الحديث، و هو انّه قال: قال لي: «أ ليس تشهد بغداد و عساكرهم؟» قلت: بلى قال: «كنت [٥] يوما أتوضّأ في دار المهديّ [٦] فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به فقال:
كذب من زعم أنّك فلانيّ و أنت تتوضّأ هذا الوضوء» قال: فقلت: «لهذا و اللّه أمرني».
احتجّ المخالفون [٧] بما رواه ابن عمر، قال: توضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] تقدّم بيانه في ص: ٦٠.
[٢] داود بن زربيّ، أبو سليمان الخندقيّ البندار الكوفيّ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الصّادق و الكاظم (ع). له كتاب.
رجال النّجاشيّ: ١٦٠، رجال الطّوسيّ: ١٩٠، ٣٤٩.
[٣] التّهذيب ١: ٨٢ حديث ٢١٤، الاستبصار ١: ٧١ حديث ٢١٩، الوسائل ١: ٣١١ الباب ٣٢ من أبواب الوضوء، حديث ١.
[٤] «ح»: التّقيّة.
[٥] «ح» فكنت.
[٦] أبو عبد اللّه محمّد بن أبي جعفر المنصور- و اسم أبي جعفر: عبد اللّه- بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، ثالث خلفاء بني العبّاس، تولّاها بعد المنصور و كانت خلافته عشر سنين و شهرا. مات سنة ١٦٩ ه. شذرات الذّهب ١: ٢٦٦، العبر ١: ١٩٦.
[٧] المغني ١: ١٦٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٩.