منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
برهان آخر: شيء من الوضوء واجب، و لا شيء من غير الموالي بواجب، فتعيّن وجوب الموالي.
فروع:
الأوّل: الموالاة هي المتابعة،
و هو اختيار الشّيخ في الخلاف و المبسوط [١]، و علم الهدى في المصباح [٢]. و قال في الجمل [٣]، و علم الهدى في شرح الرّسالة: هي أن لا يؤخّر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدّمه [٤].
لنا: انّ الأمر في الآية يقتضي الفور إجماعا، و لما رواه الحلبيّ في الحسن، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «اتبع وضوءك بعضه بعضا» و قد تقدّم.
احتجّ الشّيخ برواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد تقدّمت، علّق فيها إعادة الوضوء باليبس، و ذلك يدلّ على العدم عند العدم. و برواية معاوية بن عمّار أيضا.
و الجواب عنها مع سلامة السّند: انّ وجوب الإعادة مشروط باليبس و ذلك غير ما نحن فيه.
الثّاني: لو أخلّ بالمتابعة اختيارا فعل محرّما،
و هل يبطل وضوؤه أم لا؟ الوجه اشتراط البطلان بالجفاف، لأنّه مع الإخلال بها يحصل الامتثال بالغسل و المسح، فيجب الإجزاء إلّا مع الجفاف، فيعيد، للرّوايتين المتقدّمتين.
الثّالث: لو فرّق لعذر لم تجب الإعادة إلّا أن يجفّ جميع الأعضاء المتقدّمة
من ماء
[١] الخلاف ١: ١٧ مسألة- ٤١، المبسوط ١: ٢٣.
[٢] نقله عنه في المعتبر ١: ١٥٧.
[٣] الجمل و العقود: ٤٠.
[٤] نقله عنه في المعتبر ١: ١٥٧.