منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
و أيضا: الوضوء عبادة يبطلها الحدث، فيجب فيها التّرتيب كالصّلاة [١].
و أيضا: فهي عبادة يرتبط بعضها ببعض، يفسد أوّلها بفساد آخرها، فيجب فيه التّرتيب كالصّلاة.
و أيضا: فهي عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر، فيجب فيها التّرتيب كالصّلاة.
و أيضا: فهي عبادة تجمع أفعالا مختلفة الصّفة مرادة للصّلاة و متقدّمة عليها، فلا يعتدّ بها مع عدم التّرتيب كالأذان.
احتجّ: أبو حنيفة بأنّه تعالى أمر بالطّهارة، و عطف بالواو، و هي لا تقتضي التّرتيب [٢]، فلو شرطناه كان نسخا، و بما روي، عن عليّ عليه السّلام انّه قال: (ما أبالي بأيّ أعضائي بدأت) [٣].
و قال ابن مسعود: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء [٤].
و الجواب عن الأوّل، بالمنع من كون الواو لا تقتضي التّرتيب- و قد بيّنّاه [٥]- سلّمنا، لكنّ النّسخ إنّما يلزم لو قلنا انّها تقتضي عدم التّرتيب، أمّا إذا قلنا انّها لا تقتضي التّرتيب لم يكن منافيا لوجوب التّرتيب بدليل آخر. قوله: الزّيادة على النّصّ نسخ، قلنا: ممنوع.
و عن الثّاني: انّه معارض بما روي، عن عليّ عليه السّلام من وجوب التّرتيب [٦]، و حديث ابن مسعود قال علماء الجمهور: لا يعرف له أصل [٧].
[١] «م» «ن» «ح» «د»: قياسا على الصّلاة.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ٥٦، بدائع الصّنائع ١: ٢٢، الهداية للمرغيناني ١: ١٣، شرح فتح القدير ١:
٣٠، المجموع ١: ٤٤٤، التّفسير الكبير ١١: ١٥٥.
[٣] سنن الدّار قطني ١: ٨٨ حديث ٤، سنن البيهقي ١: ٨٧.
[٤] المغني ١: ١٥٦، سنن البيهقي ١: ٨٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٤٩.
[٥] تقدّم في ص ١٠٢.
[٦] سنن أبي داود ١: ٢٧ حديث ١١١ و ص ٢٩ حديث- ١١٧، سنن التّرمذي ١: ٦٧ حديث ٤٨، سنن النّسائي ١: ٧٠، مسند أحمد ١: ١٢٧، كنز العمّال ٩: ٤٤٤ حديث ٢٦٨٩١.
[٧] المغني ١: ١٥٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٤٩.