منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
و محمّد بن الحسن، و أبو يوسف، و المزنيّ، و داود [١].
لنا: قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢] و قد بيّنّا انّ الواو تقتضي التّرتيب، و لأنّه تعالى عقّب إرادة القيام بالغسل، فيجب تقدّمه على غيره، و كلّ من أوجب تقدّم الغسل أوجب التّرتيب، و لأنّه تعالى ذكر هذه الأعضاء مرتّبا فيجب غسلها مرتّبا، و لأنّه تعالى جعل غاية الغسل المنطوق المرافق، فيجب البدأة بالوجه.
أمّا المقدّمة الأولى فلأنّه قد اتّفق محقّقو الأدب على انّ العامل في المعطوف هو الفعل الظّاهر بتقوية حرف العطف، فلو قلنا بجعل «إلى» غاية في ذلك المقدّر، لزم اعتبار وجوده من حيث الغاية و اعتبار عدمه من حيث العطف، و في ذلك تناف.
و ما رواه الجمهور من صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣]، فإنّ كلّ من حكاه إنّما حكاه مرتّبا، و هو مفسّر لما في كتاب اللّه تعالى. و توضّأ مرتّبا و قال: (هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به) [٤] أي: بمثله. و لأنّ الصّحابة رتّبوا، فإنّ عليّا عليه السّلام نقل عنه التّرتيب [٥] و لم ينكر عليه، فكان إجماعا.
[١] المغني ١: ١٥٦، المجموع ١: ٤٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٤٩، تفسير القرطبي ٦: ٩٨، نيل الأوطار ١: ١٧٥.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] صحيح البخاري ١: ٥١، ٥٨، صحيح مسلم ١: ٢٠٥ حديث ٢٢٦، و ص ٢١٠ حديث ٢٣٥، و ص ٢١٦ حديث ٢٤٦، سنن أبي داود ١: ٢٦ حديث ١٠٦، سنن التّرمذي ١: ٤٧ حديث ٣٢، سنن ابن ماجه ١: ١٤٩ حديث ٤٣٤، سنن النّسائي ١: ٦٩، ٧١، ٧٣، الموطّأ ١: ١٨: حديث ١، مسند أحمد ١: ٥٩، ١١٠، ١٢٥، و ٤: ٣٨، ٤١، و ٥: ٣٦٨، سنن الدّارمي ١: ١٨٠.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ١٤٥ حديث ٤١٩.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٧ حديث ١١١- و ص ٢٩ حديث ١١٧، سنن التّرمذي ١: ٦٧ حديث ٤٨.