منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
الإجماع، و التّالي بقسميه باطل قطعا، فالمقدّم مثله.
بيان الشّرطيّة: انّ الوضوء بقيد عدم النّيّة إمّا أن يكون شرطا أو لا يكون، و على التّقدير الأوّل يلزم خرق الإجماع، و على التّقدير الثّاني إمّا أن لا يكون المسمّى شرطا، أو يكون، و على التّقدير الأوّل يلزم خرق الإجماع، و على التّقدير الثّاني يلزم التّسلسل، لأنّ الكلّي لا يمكن وجوده إلّا مشخّصا، و قيد الخصوصيّة هما النّيّة و عدمها، فأحدهما شرط للمسمّى، فإمّا أن يكون الشّرط العدم، فيلزم خرق الإجماع، لأنّ شرط الشّرط شرط، و إمّا الوجود، فيلزم المطلوب، و إمّا أن يكون مسمّى ثانيا و ينقل [١] الكلام إليه و ذلك يفضي إلى التّسلسل المحال.
السّابع: أنّها طهارة عن حدث فلا تصحّ بغير نيّة كالتّيمّم.
الثامن: انّها عبادة، فافتقرت إلى النّية كالصّلاة.
و بيان الصّغرى من وجهين:
أحدهما: انّ العبادة هي الفعل المأمور به شرعا من غير اطّراد عرفيّ و لا اقتضاء عقليّ، و الطّهارة كذلك، فإنّها مرادة شرعا ليست ممّا يطّرد بها العرف و لا يقتضيها العقل لانتفاء المصلحة المتأخّرة فيها [٢].
الثّاني: انّها تنقسم إلى فرض و نفل، و كلّ ما انقسم إليهما فهو عبادة بالاستقراء.
و بيان الكبرى: انّ العبادة لو صحّت بدون النّيّة فلا تخلو إمّا أن يحصل عليها ثواب أم لا، و القسمان باطلان.
أمّا الأوّل: فلأنّه يلزم منه مخالفة الدّليل و هو قوله عليه السّلام (ليس المؤمن من عمله إلّا ما نواه) [٣] رواه الجمهور، المراد بذلك نفي الثّواب بدون النّيّة.
[١] «ح» «ق»: و نقل.
[٢] «خ»: بها.
[٣] عمدة القارئ ١: ٢٢.