مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
و احتجّ على ما قاله في (النهاية): بما رواه جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في اليهودي و النصراني و المجوسي إذا أسلمت امرأته و لم يسلم، قال: «هما على نكاحهما، و لا يفرّق بينهما، و لا يترك يخرج بها من دار الإسلام إلى دار الهجرة» [١].
و ما رواه محمد بن مسلم- في الحسن- عن الباقر عليه السلام، قال: «إنّ أهل الكتاب و جميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، و ليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، و لا يبيت معها، و لكنه يأتيها بالنهار، و إنّما المشركون مثل مشركي العرب و غيرهم فهم على نكاحهم الى انقضاء العدّة، فإن أسلمت المرأة ثمَّ أسلم الرجل قبل انقضاء عدّتها فهي امرأته، و إن لم يسلم إلّا بعد انقضاء العدّة فقد بانت منه، و لا سبيل له عليها، و كذلك جميع من لا ذمّة له، و لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهودية و لا نصرانية و هو يجد حرّة أو أمة» [٢].
و الجواب عن الأول: بضعف سند الرواية و إرسالها.
و عن الثاني: بالمعارضة بالرواية الاولى من طرقنا.
و بما رواه السكوني عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام عن علي عليه السلام «أنّ امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها، قال علي عليه السلام: أ يسلم؟ قال:
لا، ففرّق بينهما، ثمَّ قال: إن أسلمت قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك، و إن انقضت عدّتها قبل أن تسلم ثمَّ أسلمت فأنت خاطب من الخطّاب» [٣].
قال ابن إدريس: قول الشيخ: إذا كان الرجل بشرائط الذمّة يملك عقدها غير أنّه لا يمكّن من الدخول إليها ليلا و لا الخلوة بها، ممّا يضحك الثكلى، إن كانت زوجته فلا يحلّ أن يمنع منها، ثمَّ إن منع منها و من الدخول إليها فإنّ نفقتها تسقط، لأنّ النفقة عندنا في مقابلة الاستمتاع، و هذا لا يتمكّن من ذلك، فتسقط النفقة عنه [٤].
[١] التهذيب ٧: ٣٠٠/ ١٢٥٤، الاستبصار ٣: ١٨١/ ٦٥٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٥٨/ ٩، التهذيب ٧: ٣٠٢/ ١٢٥٩، الاستبصار ٣: ١٨٣/ ٦٦٣.
[٣] التهذيب ٧: ٣٠١/ ١٢٥٧، الاستبصار ٣: ١٨٢/ ٦٦١.
[٤] السرائر ٢: ٥٤٣.