مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٣
لأنّه ربما انقطع لدون ثلاثة أيّام، فيكون من باقي الطهر الأخير، فإمّا المستقيمة الحيض فتجعل المعتاد كالمتيقّن، فتحريره- رحمه اللّٰه- مستقيم واضح، بخلاف ما ذهب إليه و ناظر عليه في (مسائل خلافه) لأنّه ذهب فيها الى انقضاء العدّة برؤية الدم، سواء كان لها عادة أو لم تكن [١].
و المعتمد: أن نقول: إن علمت المرأة أنّ الدم دم حيض حين رؤيته، خرجت من العدّة.
و إن اشتبه، فإذا مضت أقلّ أيّام الحيض و حكم بأنّه حيض، فإنّه يعلم بانقضاء العدّة بعد مضيّ ثلاثة أيّام من حين رؤية الدم.
و أيضا الاشتباه لا يخرج الحقائق عن ذواتها، فالحيض في نفسه حيض، و العدّة بابتداء وجوده تنقضي، سواء علمناه أو لا.
و تظهر الفائدة فيما لو أوقعت نكاحا في ثلاثة الأيّام، فعند الشيخ و ابن إدريس يلزم بطلانه، حيث جعلاها مع الاشتباه من العدّة، و عندنا يقع صحيحا، و غير ذلك من الفوائد.
و قد ظهر من هذا التحقيق: أنّ الحقّ ما قاله الشيخ في (النهاية) و (الخلاف).
و قد روى الشيخ- في الحسن- عن زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: قلت له: أصلحك اللّٰه، رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها و حلّت للأزواج» قلت له: أصلحك اللّٰه إنّ أهل العراق يروون عن عليّ عليه السلام أنّه أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال «كذبوا» [٢].
و في الصحيح عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال: «المطلّقة ترث و تورّث حتى ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع» [٣].
و في الموثّق عن إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام، قال: قلت له: رجل
[١] السرائر ٢: ٧٤٩- ٧٥٠.
[٢] التهذيب ٨: ١٢٣/ ٤٢٦، الاستبصار ٣: ٣٢٧/ ١١٦٣.
[٣] التهذيب ٨: ١٢٣/ ٤٢٨، الاستبصار ٣: ٣٢٧/ ١١٦٥.