مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
مسألة ١٢٣: المشهور: أنّ العمى عيب يختصّ بالنساء،
فلا يردّ الرجل به عند أكثر علمائنا، و به قال ابن البرّاج في (الكامل) حيث قال: و لا يردّ الرجل من شيء من العيوب إلا أن يكون مجنونا أو به عنّة، أو يكون خصيّا.
و قال في (المهذّب): عقد النكاح ينفسخ بعيوب: منها: ما يختص الرجل، و منها:
ما يختصّ المرأة، و منها: ما يصح اشتراك الرجل و المرأة فيه. فأمّا ما يختصّ به الرجل فهو الجبّ و العنة، و أمّا ما يختصّ المرأة فهو: الرتق و القرن و الإفضاء، و كونها محدودة في الزنا، و أمّا ما يصحّ اشتراك الرجل و المرأة فيه فهو: الجنون و الجذام و البرص و العمى [١].
فإن قصد الاشتراك في الحكم، فهو ممنوع، و تصير المسألة خلافية، و إن قصد صحّة الوجود، فهو مسلّم، لكنه موهم، و مع ذلك ففيه بعد، لأنّه جعل من المختص كونها محدودة في الزنا، و لا يصحّ على تقدير أن يكون مورد القسمة صحة الوجود بل الاشتراك في الحكم، و كلام ابن الجنيد يشعر بمثل ذلك أيضا.
و المعتمد: المشهور، لأصالة صحة العقد، و الروايات:
روى غياث الضبّي عن الصادق عليه السلام، الى أن قال: «و الرجل لا يردّ من عيب» [٢].
و هو و إن دلّ بعمومه على انتفاء ردّه مطلقا، لكن العيوب المجمع عليها أخصّ من هذا العموم، فيجمع بينهما بالعمل بها في صورها و بالعام في باقي الصّور.
مسألة ١٢٤: المشهور: اختصاص البرص و الجذام بالمرأة،
فلا يردّ الزوج بهما، و به قال ابن البرّاج في (الكامل).
و قال في (المهذّب): إنّه مشترك بين الرجل و المرأة، فإن اختلف الزوجان فقال أحدهما: هذا جذام أو برص، و قال الآخر: هو مرار، كان القول قول الزوج مع يمينه
[١] المهذّب ٢: ٢٣١.
[٢] التهذيب ٧: ٤٣٠/ ١٧١٤، الاستبصار ٣: ٢٥٠/ ٨٩٦، و الكافي ٥: ٤١٠- ٤١١/ ٤ و فيه: عبّاد الضبّي.