مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
يعطي أنّ للزوج الفسخ من غير طلاق.
و فيه نظر، فإنّه بالنسبة إليه عقد صحيح، خصوصا عنده، حيث علّق فسخ نكاح بنت الأخ و بنت الأخت على فسخه، فلا يزول إلا بالطلاق، لحصر أسباب الفسخ، و إن كان يمكن حمل كلامه على الطلاق على بعد.
المقام الرابع: لو قلنا: إنّ لهما فسخ نكاحهما ففسختاه،
لم يجب الارتقاب حتى تخرج العمّة أو الخالة من العدّة، لأنّه فسخ فيقع بائنا، كغيره من الفسوخ.
و قول ابن حمزة: و يفرّق بينهما حتى تخرج العمّة أو الخالة من العدّة، لا وجه له.
المقام الخامس: في قول ابن إدريس ببطلان العقد مع الرضى
و افتقار الإباحة إلى عقد ثان إشكال، لأصالة الصحة.
و تجدّد البطلان بتجدّد الفسخ لا يدلّ على وقوعه فاسدا، و إلّا لما توقّف على الفسخ، و لما كان للمدخول عليها فسخ عقد نفسها، مع أنّه جعل لها ذلك، إذ المقتضي للفسخ الجمع، و هو غير متحقّق، إذ كل عقد يوقعه يكون باطلا، لتحقّق النهي الدالّ عنده على الفساد.
و احتجاجه: بأنّ النهي يدلّ على الفساد، قد بيّنّا بطلانه في المعاملات.
مسألة ٣٢: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز للرجل أن يعقد على أمة و عنده حرّة إلّا برضاها،
فإن عقد عليها من غير رضاها، كان العقد باطلا، فإن أمضت الحرّة العقد، مضى، و لم يكن لها بعد ذلك اختيار، و إن أبت و اعتزلت و صبرت ثلاثة أقراء، كان ذلك فراقا بينها و بين الزوج، فإن عقد في حالة واحدة على حرّة و أمة، كان العقد على الحرّة ماضيا، و العقد على الأمة باطلا، فإن عقد على حرّة و عنده أمة و هي لا تعلم ذلك، فإذا علمت أنّ له امرأة أمة، كانت مخيّرة بين الصبر على ذلك و بين الاعتزال، و تنتظر مدّة انقضاء عدّتها، فإذا مضت العدّة كان ذلك فراقا بينها و بين الزوج، و متى رضيت بذلك، لم يكن لها بعد ذلك اختيار [١]. و به قال ابن البرّاج [٢].
[١] النهاية: ٤٥٩.
[٢] المهذّب ٢: ١٨٨.