مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
و لأنّ مبنى الحرّية على التغليب و السراية، و لهذا يسري العتق بعتق جزء من مائة ألف جزء من الرقبة، و لا ريب في أنّ تكوّن الولد من نطفة الرجل و المرأة على ما دلّ عليه القرآن [١] العزيز، فيغلب جانب الحرّية.
احتجّ الشيخ: بما رواه ضريس بن عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: الرجل يحلّ لأخيه فرج جاريته، قال: «هو له حلال» قلت: فإن جاءت بولد منه؟ قال: «هو لمولى الجارية، إلّا أن يكون اشترط على مولى الجارية حين أحلّها له إن جاءت بولد فهو حرّ» [٢].
و عن الحسن العطّار، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام: عن عارية الفرج، قال:
«لا بأس به» قلت: فإن كان منه ولد، فقال: «لصاحب الجارية، إلّا أن يشترط عليه» [٣].
و الجواب: رواياتنا أكثر و أصحّ [٤] طريقا، فيتعيّن العمل بها.
مسألة ١٩٩: قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حلّ من وطء جاريته،
فإن أراد ذلك، عقد له عليها عقدا [٥].
و قال ابن إدريس: لا مانع من تحليل عبده وطء جاريته من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و الأصل الإباحة.
و لقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٦] و قوله تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ [٧]- [٨].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه نوع تمليك على ما تقدّم، فيستدعي محلا قابلا، فإنّ الأثر كما يعتبر في
[١] الحجرات: ١٣.
[٢] التهذيب ٧: ٢٤٦/ ١٠٦٨، الاستبصار ٣: ١٣٨/ ٤٩٧.
[٣] التهذيب ٧: ٢٤٦/ ١٠٦٩، الاستبصار ٣: ١٣٨/ ٤٩٨.
[٤] في «ب» و الطبعة الحجرية: أوضح.
[٥] النهاية: ٤٩٤.
[٦] النساء: ٢٥.
[٧] النور: ٣٢.
[٨] السرائر ٢: ٦٣٣.