مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢
متتابعين من قبل أن يتماسّا، فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا لكلّ مسكين مدّ من طعام، فإن لم يجد، تصدّق بما يطيق [١]. و كذا قال ابنه في (المقنع) [٢].
ثمَّ قال فيه: و روي في حديث آخر: أنّه إذا لم يطق إطعام ستّين مسكينا، صام ثمانية عشر يوما [٣].
و قال ابن البرّاج: فإن كان غير قادر على الكفّارة، لم يلزمه الطلاق، و إذا عجز عن الإطعام، صام ثمانية عشر يوما، و إذا عجز عن ذلك، لم يجز له وطء زوجته التي ظاهر منها، و بقي على ذلك الى أن يكفّر [٤].
و قال ابن حمزة: إذا عجز عن فرضه، صام شهرين متتابعين، فإن عجز، صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز، تصدّق عن كلّ يوم بمدّين [٥] من طعام، فإن عجز، استغفر اللّٰه، و لم يعد [٦]. ذكر ذلك في أصناف الكفّارات، و الظاهر من كلامه إدراج حكم الظهار فيه.
و قال ابن إدريس: الأولى أنّه يستغفر اللّٰه تعالى بدلا عن الكفّارة، و لا يفرّق الحاكم بينه و بين زوجته، لأنّ التفريق بينهما يحتاج الى دليل، و لا دليل على ذلك، إلّا أنّ شيخنا رجع في (استبصاره) و قال: يستغفر اللّٰه و يطأ زوجته، و تكون الكفّارة في ذمّته، إذا قدر عليها كفّر.
و الصحيح أنّ الاستغفار كفّارة لمن لا يقدر على الكفّارة رأسا [٧].
و الوجه: ما قاله ابن إدريس.
لنا: أصالة براءة الذمة، و إباحة الوطء، و إيجاب الكفّارة مع العجز تكليف بغير المقدور، فيكون مدفوعا.
و ما رواه إسحاق بن عمّار- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام: «إنّ الظهار إذا
[١] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٣٦.
[٢] المقنع: ١٠٨.
[٣] ليس فيه.
[٤] المهذّب ٢: ٣٠٠.
[٥] في المصدر: بمدّ.
[٦] الوسيلة: ٣٥٤.
[٧] السرائر ٢: ٧١٣.