مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
معيّنا، و قدّم الرجل من جملة المهر شيئا معيّنا، ثمَّ باع الرجل الجارية، لم يكن له المطالبة بباقي المهر و لا لمن يشتريها إلّا أن يرضى بالعقد [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال في (المبسوط): إذا باعها، كان بيعها طلاقا عندنا، و خالف الجميع في ذلك و قالوا: العقد باق بحاله.
ثمَّ قال: فأمّا المهر فإن كان الزوج قد دخل بها، فقد استقرّ المهر، فإن كان السيّد الأول قبضه، فذلك له، و إلا كان للثاني مطالبة الزوج به، و إن لم يكن دخل بها، لم يجب على الزوج تسليم المهر، فإن كان الزوج قد أقبضه، استردّه، و إن لم يكن أقبضه، لم يكن عليه إقباضه.
ثمَّ قال: و أمّا المهر: فإن كان صحيحا و هو المسمّى بالعقد، كان للسيّد الأول، لأنّه وجب في ملكه. و إن كان فاسدا، لزمه مهر المثل بالعقد، و كان للسيّد الأول، لأنّه وجب بالعقد، و كانت حين العقد في ملكه، و إن كانت مفوّضة- و هو أن يكون نكاح بلا مهر أو يقول: زوّجتكها على أن لا مهر لها- فالمهر لا يجب بالعقد، لكن السيّد يفرض مهرا.
فإذا فرض لها المهر: فإن كان قبل البيع، فهو للأول، لأنّه وجب، و الملك له، و إن كان الفرض بعد البيع، قيل: فيه وجهان: أحدهما: أنّه للثاني، و الثاني: أنّه للأول.
و هكذا إذا زوّج أمته مفوّضة ثمَّ أعتقها ثمَّ فرض المهر، فيه وجهان: أحدهما: لها، و كان لسيّدها على ما قلناه.
و على ما قدّمناه من أنّ بيعها طلاقها، فالمهر إن كان قد قبضه الأول، فهو له، فإن كان بعد الدخول فقد استقرّ، و إن كان قبل الدخول، فعليه أن يردّ نصفه. و إن كان لم يقبضه، فلا مهر لها لا للأول و لا للثاني. و إن اختار المشتري إمضاء العقد و لم يكن قد قبض الأول المهر، كان للثاني، لأنّه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد الشراء، استقرّ له الكلّ، و إن طلّقها قبل الدخول، كان عليه نصف المهر للثاني، و إن كان الأول قد قبض
[١] النهاية: ٤٩٩.
[٢] المهذّب ٢: ٢٥٠.