مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤
المطلب الثالث: في الأولياء
مسألة ٥٦: اختلف علماؤنا في البكر البالغة الرشيدة هل لها أن تعقد على نفسها من غير وليّ،
و تزول ولاية الأب و الجدّ عنها أم لا؟
فالذي اختاره المفيد في (أحكام النساء) الجواز، و زوال ولاية الأب و الجدّ عنها في النكاح [١]، و به قال ابن الجنيد و السيد المرتضى و سلّار [٢].
و قال في (المقنعة): المرأة البالغة تعقد على نفسها النكاح، و ذوات الآباء من الأبكار ينبغي لهنّ أن لا يعقدن إلّا بإذن آبائهنّ، و إن عقد الأب على ابنته البكر البالغ بغير إذنها، أخطأ السنّة، و لم يكن لها خلافه، فإن أنكرت عقده و لم ترض به، لم يكن للأب إكراهها على النكاح، و لم يمض العقد مع كراهتها. و إن عقد عليها و هي صغيرة، لم يكن لها عند البلوغ خيار. و إن عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير إذن أبيها، خالفت السنّة، و بطل العقد، إلّا أن يجيزه الأب [٣].
و قال الشيخ في (النهاية): لا يجوز للبكر البالغ أن تعقد على نفسها نكاح الدوام إلّا بإذن أبيها، فإن عقدت على نفسها بغير إذن أبيها، كان العقد موقوفا على رضى الأب، فإن أمضاه مضى، و إن لم يمضه و فسخ، كان مفسوخا [٤].
و لو عقد الأب عليها من غير استئذان لها، مضى العقد، و لم يكن لها خلافه، و إن أبت التزويج و أظهرت كراهيته، لم يلتفت الى كراهيتها [٥]. فجعل عليها الولاية، و لم يسوّغ لها التفرّد بالعقد، و به قال ابن أبي عقيل و الصدوق و ابن البرّاج [٦].
و هنا مذهب آخر: التشريك بين المرأة و الوليّ، و هو إمّا الأب أو الجدّ. فليس لها
[١] أحكام النساء: ٣٦.
[٢] الانتصار: ١٢٢، المراسم: ١٤٨.
[٣] المقنعة: ٥١٠.
[٤] النهاية: ٤٦٥.
[٥] النهاية: ٤٦٤- ٤٦٥.
[٦] الفقيه ٣: ٢٥٠- ٢٥١، الهداية: ٦٨، و انظر: المهذّب ٢: ١٩٣.