مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٩
و إن أرادت الثالث، وجب على الزوج الحدّ بقذفه، و ليس على المرأة حدّ الزنا و لا القذف.
و لو قال: أرادت القذف، فإن حلفت، سقطت دعواه و إن نكلت، رددنا اليمين عليه فيحلف، و تحقّق عليها بيمينه الإقرار بالزنا و قذفها له، و يسقط عنه حدّ القذف، و يلزمها حدّ القذف دون حدّ الزنا، لأنّه لا يلزم بالنكول و اليمين [١].
و قال ابن الجنيد: لو قال لزوجته: يا زانية، فقالت: زنيت بك، سألناها عمّا أرادت، فإن كانت أرادت أنّ نكاحه إيّاها بعد العقد الصحيح عليها زنا، لم يكن ذلك قذفا منها. و إن قالت: أردت أنّه زنى بي قبل ذلك، كانت قاذفة له و معترفة بالزنا، و لا لعان بينهما.
و الوجه: أنّه لا يكون قاذفا. و للاحتمال، فيسقط الحدّ، للشبهة المحتملة.
مسألة ١١٠: قال في (المبسوط): إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: أنت أزنى منّي،
فقد قذفها الزوج، و قولها ليس صريحا في القذف، بل يحتمل أنّها أرادت: أنت زنيت بي قبل الزوجية، فيكون إقرارا و قذفا.
و يحتمل الجحود و النفي.
و لا يحتمل الثالث: و هو أنّها تقرّ بالزنا و لا تقذفه، لأنّها قد أضافت الزنا إليه بقولها: أنت أزنى منّي، فيبقى الاحتمالان الآخران المذكوران في المسألة السابقة، و الحكم فيهما ما تقدّم [٢].
و قال ابن الجنيد: إنّه لا يكون ذلك اعترافا منها بالزنا و لا قذفا له.
مسألة ١١١: إذا قال لامرأته: أنت أزنى من فلانة،
قال في (المبسوط): لا يكون قذفا بظاهره، لأنّ ما كان في وزن «أفعل» موضوع في الحقيقة للاشتراك، و أن يكون لأحد الأمرين مزيّة، فيحتاج أن يثبت أنّ فلانة زانية، و أنّ هذه أزنى منها حتى يكون قاذفا،
[١] المبسوط ٥: ٢١١- ٢١٢.
[٢] المبسوط ٥: ٢١٣.