مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
و عن إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السلام، قال: سألته عن رجل كانت له خادم فولدت جارية، فأرضعت خادمته ابنا له، و أرضعت أمّ ولده ابنة خادمته، فصار الرجل أبا لبنت الخادم من الرضاع، يبيعها؟ قال: «نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها» قلت: فإنّه قد كان وهبها لبعض أهله حين ولدت، و ابنه اليوم غلام شاب فيبيعها و يأخذ ثمنها و لا يستأمر ابنه أو يبيعها ابنه!؟ قال: «يبيعها هو و يأخذ ثمنها، ابنه و مال ابنه له» قلت: فيبيع الخادم و قد أرضعت ابنا له؟ قال: «نعم، و ما أحبّ له أن يبيعها» قلت: فإن احتاج الى ثمنها؟ قال: «يبيعها» [١].
و عن الحلبي عن الصادق عليه السلام: في بيع الامّ من الرضاعة، قال: «لا بأس بذلك إذا احتاج» [٢].
و عن عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا اشترى الرجل أباه أو أخاه فملكه فهو حر إلّا ما كان من قبل الرضاع» [٣].
و لأصالة استصحاب الملك.
و الجواب عن الأحاديث من حيث الإجمال و من حيث التفصيل:
أمّا الإجمال: فهو الطعن في السند، فإنّ في طريق الجميع الحسن بن محمّد بن سماعة، و هو واقفي لم يوثّقه علماؤنا، إلّا حديث الحلبي، فإنّ في طريقه ابن فضّال، و فيه قول.
و لأنّ أحاديثنا مزيلة عن حكم الأصل، فتكون راجحة على أحاديثكم.
و أمّا التفصيل:
فالجواب عن الأول: أنّا نقول بموجبة لدلالته على تملّك الأخ، و هو جائز في النسب و الرضاع.
و هو الجواب عن الثاني، لأنّ قوله: «يملك الرجل أخاه» صريح في ذلك، و قوله:
«و غيره من ذوي قرابته» كذلك، لأنّ «ذوي» جمع مذكّر.
[١] التهذيب ٨: ٢٤٤- ٢٤٥/ ٨٨٤، الاستبصار ٤: ١٨- ١٩/ ٦٠.
[٢] التهذيب ٨: ٢٤٥/ ٨٨٦، الاستبصار ٤: ١٩/ ٦٢.
[٣] التهذيب ٨: ٢٤٥/ ٨٨٥، الاستبصار ٤: ١٩/ ٦١.