مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٣
و إن كان الثاني لم يدخل بها، فلا عدّة عليها، و للأول أن يقربها ساعة دخوله، و إن طلقها الزوج بعد دخول الثاني، فإنّ عدّتها واحدة منهما جميعا.
و احتجّ الشيخ- رحمه اللّٰه- على قوله في (الخلاف): بإجماع الفرقة، و بأنّه قد ثبت وجوب العدّتين عليها، و تداخلهما يحتاج الى دليل.
و روى سعيد بن المسيّب و سليمان بن يسار أنّ طليحة كانت تحت رشيد الثقفي، فطلّقها البتة، فنكحت في آخر عدّتها، ففرّق عمر بينهما، و ضربها بالمخفقة [١] ضربات، و زوجها، ثمَّ قال: أيّما رجل تزوّج امرأة في عدّتها، فإن لم يكن دخل بها زوجها الذي تزوّجها، فرّق بينهما، و تأتي ببقية عدّة الأول، فإن شاء تزوّجها، و إن كانت قد دخل بها، فرّق بينهما، و تأتي ببقية عدّة الأول، ثمَّ تستأنف عدّة الثاني، ثمَّ لا تحلّ له أبدا [٢].
و عن علي عليه السلام مثل ذلك، و لا مخالف لهما في الصحابة [٣].
و ما رواه محمد بن مسلم، قال: قلت له عليه السلام: المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها، فتضع [و تتزوّج] [٤] قبل أن تعتدّ أربعة أشهر و عشرا، فقال: «إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما، و لم تحلّ له أبدا، و اعتدّت بما بقي من عدّة الأول، و استقبلت عدّة اخرى من الآخر ثلاثة قروء، و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما، و أتمّت ما بقي من عدّتها، و هو خاطب من الخطّاب» [٥].
احتجّ الصدوق: بما رواه زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في امرأة تزوّجت قبل أن تنقضي عدّتها، قال: «يفرّق بينهما، و تعتدّ عدّة واحدة منهما جميعا» [٦].
و عن زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في امرأة فقدت زوجها أو نعي
[١] المخفقة: الدرّة التي يضرب بها. الصحاح ٤: ١٤٦٩ «خفق».
[٢] الموطأ ٢: ٥٣٦/ ٢٧.
[٣] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٣١.
[٤] أضفناها من المصدر.
[٥] الكافي ٥: ٤٢٧/ ٥، التهذيب ٧: ٣٠٧/ ١٢٧٧، الاستبصار ٣: ١٨٧/ ٦٨٠.
[٦] التهذيب ٧: ٣٠٨/ ١٢٧٨، الاستبصار ٣: ١٨٨/ ٦٨١.