مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٨
و روى الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: إنّ عبّاد البصري سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام- و أنا حاضر- كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام، الى أن قال: «فأوقفهما رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، ثمَّ قال للزوج:
اشهد أربع شهادات» [١] الحديث.
و روى الصدوق، قال: سأل البزنطي أبا الحسن الرضا عليه السلام، فقال له:
أصلحك اللّٰه كيف الملاعنة؟ قال: «يقعد الإمام و يجعل ظهره إلى القبلة، و يجعل الرجل عن يمينه، و المرأة و الصبي عن يساره» [٢].
قال: و في خبر آخر: «ثمَّ يقوم الرجل فيحلف أربع مرات» الى أن قال: «ثمَّ تقوم المرأة فتحلف أربع مرّات» [٣].
و هذا الأخير يدلّ على قول الشيخ في (المبسوط) لكن الأول أشهر و أظهر.
مسألة ٩٧: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): الأخرس إذا كانت له إشارة معقولة أو كناية مفهومة، صحّ قذفه و لعانه.
و استدلّ بعموم وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ [٤].
و بإجماع الفرقة و أخبارهم [٥].
قال ابن إدريس: لا أقدم على أنّ الأخرس المذكور يصحّ لعانه، لأنّ أحدا من أصحابنا غير من ذكرنا لم يوردها في كتابه، و لا وقفت على خبر بذلك، و لا إجماع عليه، و القائل بهذا غير معلوم، و التمسّك بالآية بعيد، لأنّه لا خلاف أنّه غير قاذف و لا رام على الحقيقة، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذّر، و الأصل براءة الذمّة، و اللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.
و أيضا لو رجع عن اللعان عند من جوّزه له وجب عليه الحدّ، و الرسول عليه
[١] التهذيب ٨: ١٨٤/ ٦٤٤، الاستبصار ٣: ٣٧٠/ ١٣٢٢.
[٢] الفقيه ٣: ٣٤٦/ ١٦٦٤.
[٣] الفقيه ٣: ٣٤٧/ ١٦٦٥.
[٤] النور: ٦.
[٥] الخلاف، كتاب اللعان، المسألة ٨، المبسوط ٥: ١٨٧.