مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
و الآثار في ذلك كثيرة، و لا استبعاد في ذلك إذا كان العتق يحصل مع العقد، و إنّما يمتنع لو كانت الرقيّة و لا يعدّ في العقد و هي مملوكة، لأنّ له إيقاع العقد على مملوكته لغيره، لعدم ملك ذلك الغير، و إذا كان مع استقراره تصير حرّة أمكن إيقاع العقد لنفسه، لعدم استقرار الملكية معه، و العقد على الأمة جائز في نفسه و هي صالحة لأن تكون صداقا لغيرها، و قابلة للتملّك مطلقا عند قوم، و بعد العتق عندنا، فجاز أن يكون مهرا لنفسها.
و بالجملة فلو كانت هذه المسألة منافية للأصول، لكان بعد ورود النقل فيه يجب المصير إليها، متابعة للنقل، و تصير أصلا بنفسها، كما صار ضرب الدية على العاقلة أصلا.
الثاني: ألفاظ علمائنا و ما ورد في الأخبار تدلّ على الاكتفاء بقوله: تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك
و إن لم يقل: أعتقتك أو أنت حرّة، بل يقع العتق بقوله:
و جعلت عتقك مهرك، كما لو أمهر امرأة ثوبا و قال لها: قد تزوّجتك و جعلت مهرك هذا الثوب، فإذا قبلت ملكته بالقبول، و كذا لو جعل العتق مهرا، فإنّها تملك نفسها بالقبول و لا حاجة الى النطق بالعتق غير ذلك.
و قال أبو الصلاح. و يجوز عتق الأمة مطلقا، و يصح أن يجعل عتقها صداقها، و صفته مع تكامل الشروط أن يقول سيّدها: قد أعتقتك و تزوجتك و جعلت عتقك صداقك لوجه اللّٰه تعالى [١].
و هو المعتمد: و هو قول شيخنا المفيد في (المقنعة) [٢] أيضا.
الثالث: قوله: ينبغي أن يقدّم لفظ العقد على لفظ العتق،
بأن يقول: تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، فإن قدّم العتق على التزويج بأن يقول: أعتقتك و تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، مضى العتق، و كانت مخيّرة بين الرضى بالعقد و الامتناع من قبوله.
و قال في (الخلاف): إذا قال لأمته: أعتقتك على أن أتزوّج بك، و عتقك
[١] الكافي في الفقه: ٣١٧.
[٢] المقنعة: ٥٤٩.