مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و قال في كتاب (التبيان): قوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ [١] معناه من يصحّ عفوها من الحرائر البالغات، غير المولّى عليها، لفساد عقلها، فتترك ما يجب لها من نصف الصداق.
و قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ [٢] قال مجاهد و الحسن و علقمة: إنّه الولي، و هو المروي عن الباقر و الصادق عليهما السلام، غير أنّه لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب و الجدّ على البكر غير البالغ، فأمّا من عداهما فلا ولاية له إلّا بتولية منها.
و روي عن علي عليه السلام و سعيد بن المسيب و شريح: أنّه الزوج. و روي ذلك أيضا في أخبارنا، غير أنّ الأول أظهر، و هو المذهب.
و من جعل العفو للزوج قال: له أن يعفو عن جميع نصفه.
و من جعله للولي قال أصحابنا: له أن يعفو عن بعضه، و ليس له أن يعفو عن جميعه. و إن امتنعت المرأة من ذلك، لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.
و اختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج، لأنّه ليس للوليّ أن يهب مال المرأة [٣].
و قال ابن البرّاج: الذي بيده عقدة النكاح من الأب أو غيره ممّن تجعل المرأة إليه ذلك و تولّيه إياه، يجوز له العفو عن بعض المهر، و لا يجوز له العفو عن جميعه [٤].
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي، و تقتضيه أصول المذهب، و يشهد بصحته النظر و الاعتبار، و الأدلّة القاهرة و الآثار: أنّه الأب أو الجدّ من قبله مع حياته أو موته إذا عقدا على غير البالغ، فلهما أن يعفوا عمّا تستحقّه من نصف المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها، و تكون المرأة وقت عفوهما غير بالغة، فأمّا من عداهما، أو هما مع بلوغها و رشدها فلا يجوز لهما العفو عن النصف، و صارا كالأجانب، لأنّهما لا ولاية لهما في هذه الحال، و لا يجوز لأحد التصرّف في مالها بالهبة و العفو و غير ذلك
[١] البقرة ٢٣٧.
[٢] البقرة ٢٣٧.
[٣] التبيان ٢: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٤] المهذّب ٢: ١٩٦.