مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
و قول ابن إدريس ممنوع، و لا حجّة عليه سوى الإباحة الأصلية، و هي لا تخلو من منع.
مسألة ٧: قال الشيخ في (المبسوط): يجوز للفحل أن يتزوّج بأمّ المرتضع،
و أخته و جدّته، و يجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوّج بالتي أرضعته؛ لأنّه لا نسب بينهما و لإرضاع، و لأنّه لمّا جاز أن يتزوّج أمّ ولده من النسب فبأن يجوز أن يتزوّج أمّ ولده من الرضاع أولى.
قالوا: أ ليس لا يجوز له أن يتزوّج أمّ أمّ ولده من النسب و يجوز أن يتزوّج بأمّ أمّ ولده من الرضاع، فكيف جاز ذلك و قد قلتم: إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟
قلنا: أمّ أمّ ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل بالمصاهرة قبل وجود النسب، و النبي صلى اللّٰه عليه و آله إنّما قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [١] و لم يقل: يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة [٢].
و قال ابن الجنيد: و لا تجمع أيضا بين أختين من الرضاعة بنكاح و لا ملك.
و قال محمد بن إدريس: أمّا تزويجه بأخته و بجدّته فلا يجوز بحال، لأنّا في النسب لا نجوّز له أن يتزوّج الإنسان بأخت ابنه و لا بأمّ امرأته بحال، و إنّما الشافعي علّل ذلك بالمصاهرة، و ليس هاهنا مصاهرة.
و كذا في قوله و سؤاله نفسه: أ ليس لا يجوز له أن يتزوّج أمّ أمّ ولده من النسب و يجوز أن يتزوّج أمّ أمّ ولده من الرضاع.
و أجاب: بأنّ أمّ أمّ ولده من النسب ما حرمت بالنسب، و إنّما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب، و علّل ذلك بالمصاهرة، فلا يظنّ ظانّ بأنّ ما قلناه كلام شيخنا أبي جعفر.
و الذي يقتضيه مذهبنا: أنّ أمّ أمّ ولده من الرضاع محرّمة عليه، كما أنّها محرّمة
[١] تقدمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ١.
[٢] المبسوط ٥: ٣٠٥.