مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
بذلك، لم يقع به طلاق، هذا إذا كان قادرا على اللفظ، فإن لم يكن قادرا على ذلك و نوى الطلاق، وقع طلقة واحدة بغير زيادة عليها [١].
و قال ابن حمزة: و ما يكون في حكم الطلاق أربعة أشياء: الكتابة من الأخرس و من الغائب بأربعة شروط: أن يكتب بخطّه، و يشهد عليه و يسلّم من الشاهدين، و لا يفارقهما حتى يقرأ الشهادة، و يعلما المطلّقة [٢].
و قال ابن إدريس: لا يقع الطلاق إذا كتب بخطّه أنّ فلانة طالق و إن كان غائبا بغير خلاف من محصّل، لأنّا نراعي لفظا مخصوصا يتلفّظ به المطلّق، و من كتب فما تلفّظ بغير خلاف، و الأصل بقاء العقد و ثبوته، فمن أوقع بالكتابة طلاقا و فرقة يحتاج الى دليل، و شيخنا قد رجع عمّا قاله في (نهايته) في (مسائل خلافه) [٣].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (الخلاف).
لنا: أنّ الطلاق إزالة لقيد النكاح الثابت شرعا، فيقف على دلالة الشرع عليه، لأصالة بقاء ما كان على ما كان.
و لأنّ الكنايات اللفظية غير مؤثّرة في الإزالة، و إن قصد بها ذلك، فالكتابة أولى بعدم الإزالة، فإنّ نسبة اللفظ الى لفظ يدلّ على ما دلّ عليه أقوى من نسبة الكتابة إلى اللفظ.
و لأنّ النكاح لا يثبت بالكتابة، فكذا ضدّه.
و لأنّ للأشياء وجودا في الأعيان، و وجودا في الأذهان، و وجودا في العبارة، و وجودا في الكتابة. و الوجود الذهني يدلّ على الوجود الخارجي دلالة طبيعية، و العبارة لا تدلّ على الوجود الذهني دلالة وضعية، و الكتابة تدل على العبارة دلالة وضعية أيضا، و المناط في زوال قيد النكاح إنما هو اللفظ، و لا يلزم من اقتضاء المدلول أمرا اقتضاء دليله ذلك الأمر، للمغايرة بين الدالّ و المدلول.
و ما رواه زرارة- في الحسن- قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل كتب بطلاق
[١] المهذّب ٢: ٢٧٧.
[٢] الوسيلة: ٣٢٣.
[٣] السرائر ٢: ٦٧٧.