مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠
الخالة من العدّة، إلّا أن ترضى العمّة أو الخالة بذلك [١].
و قال ابن إدريس: قد قلنا: إنّه لا يجوز العقد على امرأة و عند الرجل عمّتها أو خالتها إلّا برضى منهما، فإن عقد عليها، كانت العمّة أو الخالة مخيّرة بين إمضاء العقد و بين الاعتزال، فإن أمضته، كان ماضيا على ما روي، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في (نهايته).
و الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه يحتاج الى عقد ثان إذا عقد من غير اذنها ثمَّ رضيت، و لا يكفي رضاها، بل يحتاج الى عقد مستأنف، لأنّ العقد الأول منهيّ عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه. فإن اعتزلت و اعتدّت، كان ذلك فراقا بينها و بين الزوج، و مغنيا عن الطلاق، و لا تستحقّ في هذه العدّة عليه نفقة، لأنّها فسخ، و له أن يتزوّج بأختها في الحال، و لا يجوز له أن يستبيح وطء بنت الأخ أو بنت الأخت إلّا بعقد مستأنف، لأنّ العقد الأول وقع فاسدا [٢].
و الكلام هنا يقع في مقامات:
المقام الأول: هل للعمّة أو الخالة إذا أدخل عليهما بنت الأخ أو بنت الأخت بغير إذنهما فسخ نكاح أنفسهما و الاعتزال، أم لا؟
نصّ أكثر الأصحاب [٣] على ذلك.
و يحتمل أن يقال: إنّه ليس لهما فسخ نكاحهما بل فسخ نكاح الداخلة- و هو اختيار شيخنا أبي القاسم جعفر بن سعيد [٤]- لأنّ المنهيّ عنه إنما هو العقد الثاني، فيختص الحكم به.
و لأنّ التحريم بسببه حصل.
و لأنّهما زوجتان قبل تجدّد عقد الداخلة و بعده قبل الاعتزال إجماعا، فكذا بعده، عملا بالاستصحاب.
[١] الوسيلة: ٢٩٣.
[٢] السرائر ٢: ٥٤٤- ٥٤٥.
[٣] منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: ٥٠٥، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٤٥٩، و أبو يعلى سلار في المراسم: ١٥٠، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٨٨، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٢٩.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ٢٨٨.