مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
عبد اللّٰه عليه السلام: عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها، و قال: أنا أحقّ بهم منك إن تزوّجت، فقال: «ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها و إن تزوّجت حتى يعتق، هي أحق بولدها منه ما دام مملوكا، فإذا عتق فهو أحقّ بهم منها» [١].
قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا في (مسائل خلافه) بعضه قول بعض المخالفين.
و العجب قوله في آخر المسألة: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم.
و هذا ممّا يضحك الثكلى، من أجمع منهم معه؟! و أيّ أخبار لهم في ذلك؟! بل أخبارنا بخلافه واردة، و إجماعنا بضدّ ما قال [٢].
و هذا القول جهل منه، لتضمّنه الجرأة العظيمة على الشيخ و على غيره من متقدّمي علمائنا، و نسبة الشيخ الى قول غير الحقّ، و ما يدريه بالإجماع و الخلاف و ما ورد من الأخبار، و لعلّ هذه المسألة كانت إجماعية في زمن الشيخ رحمه اللّٰه، أفتى بها من كان في زمانه من المعتبرين، و الصدوق و ابن الجنيد من أكابر علمائنا قالا بذلك، و قد تلونا الخبر الدالّ عليه.
مسألة ٢١٨: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا تزوّجت الام، سقط حقّها من حضانة الولد،
فإن طلّقها زوجها بائنا، عاد حقّها من الحضانة [٣].
و منع ابن إدريس من العود [٤].
و احتجّ الشيخ: بما رواه أبو هريرة: أنّ النبي عليه السلام قال: (الأم أحقّ بحضانة ابنها ما لم تتزوّج) [٥].
علّق حقّها بالتزويج، فإذا زال التزويج، فالحقّ باق على ما كان.
و عن عبد اللّٰه بن عمر: أنّ امرأة قالت: يا رسول اللّٰه، ابني هذا كان بطني له
[١] الاستبصار ٣: ٣٢٠- ٣٢١، و الحديث رقم ١١٤٢.
[٢] السرائر ٢: ٦٥٣.
[٣] المبسوط ٦: ٤١، الخلاف، كتاب النفقات، المسألتان ٣٨ و ٣٩.
[٤] السرائر ٢: ٦٥١.
[٥] لم نجده في المصادر الحديثية المتوفّرة لدينا، و نحوه في سنن الدار قطني ٣: ٣٠٤- ٣٠٥/ ٢١٩.