مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
قال: و روى أصحابنا أنّ جنون الرجل إذا عقل معه أوقات الصلاة، فلا خيار لها.
ثمَّ قال بعد ذلك: و من بان أنّه خصيّ أو خنثى فلها الخيار، و جعل للرجل الخيار لو ظهر أنّ المرأة خنثى، و أثبت للمرأة الخيار لو كان صحيحا ثمَّ جبّ، و أوجب مهر المثل في فسخ المرأة بعد الدخول بعيب الرجل، و كذا يفسخ الرجل بعده دون المسمّى، و جعل للزوج الفسخ بالعيوب المتجدّدة بالمرأة بعد العقد [١].
و قد تقدّم البحث في هذه المسائل.
مسألة ١٥٣: قال أبو الصلاح: فإن وطأها قبل العلم بحالها، فلها ما أخذته،
و يرجع به على من دلّسها، فإن كانت هي المدلّسة نفسها، لم يرجع عليها بشيء ممّا أخذت بعد الوطء [٢].
و قال ابن إدريس: إذا كانت هي المدلّسة نفسها، كان له الرجوع عليها بما أعطاها مهرا [٣].
و في (المبسوط): إن كان الفسخ بعد الدخول، فلها مهر المثل، و هل يستقرّ أو يرجع به على من غرّه و دلّس عليه بالعيب؟ قولان:
أحدهما: يرجع به على الغارّ، و هو المروي في أحاديثنا.
و الثاني: يستقرّ عليه.
فإذا قيل بالرجوع، فإن كان الوليّ يعرف أمرها، فالرجوع عليه، لأنّه الغارّ، و إن لم يعرف، فالرجوع عليها، لأنّها الغارّة.
و كلّ موضع قلنا: الرجوع عليها، فبكم يرجع؟ قيل: بالكلّ إلّا القدر الذي يجوز أن يكون مهرا، لئلا يعرى الوطء عن البدل، و قيل بالكلّ، و الأول أقوى [٤].
و قال ابن البرّاج: إذا لم يكن الوليّ عالما، لم يلزمه شيء، فإن كان الرجل قبل
[١] إصباح الشيعة: ٤١٦.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٩٥.
[٣] السرائر ٢: ٦١٥.
[٤] المبسوط ٤: ٢٥١- ٢٥٢.