مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٧
و قال في (الخلاف): لو اشترى أمة ممّن لم يطأها إمّا من امرأة، أو من صبي لا يجامع مثله، أو عنّين، أو رجل وطأها ثمَّ استبرأها، روى أصحابنا جواز وطئها قبل الاستبراء، و رووا: أنّه لا يجوز ذلك إلّا بعد الاستبراء، و هو الأحوط [١]. و كذا قال في (المبسوط) [٢].
و قد تقدّم [٣] البحث في ذلك.
مسألة ١٤٩: قال الشيخ في (المبسوط): إذا طلّقت الأمة و شرعت في العدّة فباعها سيّدها،
صحّ البيع، و لا يحلّ للمشتري وطؤها حتى تنقضي عدّتها، فإذا انقضت، لم تحلّ له حتى يستبرئها، و لا يدخل الاستبراء في العدّة، لأنّهما حقّان مقصودان لآدميين [٤]. و تبعه ابن البرّاج [٥].
ثمَّ قال الشيخ في (المبسوط): إذا كاتب أمته، زال ملكه عن استمتاعها، فإن فسخ الكتابة، للعجز، عادت الى ملكه، و لا تحلّ له إلّا بعد الاستبراء و كذلك إذا زوّج أمته ثمَّ طلّقت. و كذلك إذا ارتدّ السيّد أو الأمة، فإنها تحرم عليه، فإذا عاد المرتدّ إلى الإسلام، لم تحلّ إلّا بعد الاستبراء. و قال بعضهم: تحلّ في هذه المواضع بلا استبراء.
قال: و هو الأقوى عندي، إلّا المطلّقة، فإنّه يحتاج أن تمضي عليها مدّة عدّتها إن كان دخل بها الزوج، و إلّا فلا عدّة، و لا يلزمه استبراؤها، و متى خرجت من العدّة إن كانت مدخولا بها، لا يلزمها استبراء آخر. و قال بعضهم: يلزمها.
قال: و الأول هو الصحيح عندنا، لأنّ استبراء الرحم قد حصل بهذه العدّة [٦].
و الوجه: ما اختاره الشيخ هنا، لما ذكره من العلّة، و ابن البرّاج اختار الأول، و ليس بجيّد.
[١] الخلاف، كتاب العدّة، المسألة ٤٠.
[٢] المبسوط ٥: ٢٨٦.
[٣] تقدّم في المسألة ٢٠١ من كتاب النكاح.
[٤] المبسوط ٥: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٥] المهذب ٢: ٣٣٣.
[٦] المبسوط ٥: ٢٨٨.