مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
أنّ الدخول إبراء من المهر، فإن اشترطت على أنّ المهر دين عليه و علمت حاله فرضيت بذلك، جاز.
و الأحوط ما قلناه أوّلا من إعطائها ما يجوز أن يستحل به الفرج.
مسألة ٨١: إذا لم يسمّ مهرا ثمَّ قدّم لها شيئا قبل الدخول،
و دخل بها بعد ذلك، لم تستحقّ عليه شيئا من المهر سوى ما أخذته، قليلا كان ما وصل إليها أو كثيرا ذهب إليه الشيخان و ابن البرّاج و ابن إدريس و سلّار [١].
و قال ابن إدريس: إنّه مجمع عليه عند أصحابنا، و دليل هذه المسألة هو الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف، و فيه الحجة لا وجه لذلك إلا الإجماع، فإن لم يعطها شيئا و دخل من غير تسمية، لزمه مهر المثل [٢]. و لم يعترض بشيء.
و عندي في هذه المسألة إشكال.
قال المفيد: لأنّها لو لم ترض به مهرا، ما مكّنته من نفسها حتى تستوفي تمامه، أو توافقه على ذلك، و تجعله دينا عليه في ذمّته [٣].
و في رواية أبي عبيدة و الفضيل- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في رجل تزوّج امرأة فدخل بها و أولدها ثمَّ مات عنها، فادّعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها، فجاءت تطلبه منهم و تطلب الميراث، قال: فقال: «أمّا الميراث فلها أن تطلبه، و أمّا الصداق فإنّ الذي أخذت من الزوج قبل أن تدخل عليه فهو الذي حلّ للزوج به فرجها، قليلا كان أو كثيرا، إذا هي قبضته منه و قبلته و دخلت عليه فلا شيء لها بعد ذلك» [٤].
و هذه الرواية عوّل عليها علماؤنا.
و الوجه عندي التفصيل، و هو: أنّها إن رضيت بالمدفوع إليها، لم يكن لها المطالبة
[١] المقنعة: ٥٠٩، النهاية: ٤٧٠، المهذّب ٢: ٢٠٢، الهامش ١، السرائر ٢: ٥٨١، المراسم: ١٥٢.
[٢] السرائر ٢: ٥٨١.
[٣] المقنعة: ٥٠٩- ٥١٠.
[٤] الكافي ٥: ٣٨٥/ ١، التهذيب ٧: ٣٥٩/ ١٤٥٩، الاستبصار ٣: ٢٢٢/ ٨٠٥.