مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
و قال في باب السراري: إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة، حرمت على ابنه، و لا يحرم على الأب بنظر الابن ذلك دون غيره [١]. ففرّق بين الأب و الابن في ذلك.
و قال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر أو قبّل و إن كان بشهوة، بل المقتضي للتحريم الوطء، لأصالة الإباحة، و قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ.
ثمَّ قال: و هذا مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان، و الفقيه أبي يعلى سلّار.
قال: و به افتي [٢].
و في نقله عن الشيخين نظر، و الأقرب قول الشيخ.
لنا: قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [٣] مقتضاه التحريم بمجرّد الملك، خرج عنه ما إذا تجرّد عن الجماع و النظر و اللمس، لانتفاء الثمرة المؤكّدة لتمامية التحريم، فبقي غير المتجرّد على العموم.
و أيضا قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٤] و شراء الأمة مع النظر أو اللمس بشهوة أقوى في نشر الحرمة من العقد المجرّد عن الوطء.
و ما رواه محمد بن إسماعيل- في الصحيح- عن أبي الحسن عليه السلام و قد سأله عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها هل تحلّ لولده؟ فقال: «بشهوة؟» قلت: نعم، فقال: « [ما] [٥] ترك شيئا إذا قبّلها بشهوة» ثمَّ قال ابتداء منه: «إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه و ابنه» قلت: إذا نظر الى جسدها؟ فقال: «إذا نظر الى فرجها و جسدها بشهوة حرمت عليه» [٦].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا جرّد
[١] المقنعة: ٥٤٣.
[٢] السرائر ٢: ٥٢٨.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] النساء ٢٢.
[٥] زيادة من المصدر.
[٦] الكافي ٥: ٤١٨/ ٢، التهذيب ٧: ٢٨١- ٢٨٢/ ١١٩٢.