مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
و قال ابن إدريس: أخبار أصحابنا المتواترة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام، و إجماعهم منعقد على أنّ العبد الغائب يجوز عتقه في الكفّارة إذا لم يعلم منه موت، لأنّ الأصل بقاء الحياة [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل على الرواية التي رواها أبو هاشم الجعفري- في الحسن- قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفّارة الظهار؟ قال: «لا بأس به ما لم يعرف منه موتا» [٢].
و الوجه أن نقول: الأحكام الشرعية و الفروع العملية منوطة بالظنّ، و قد كلّفنا فيها باتّباعه. و إذا تقرّر هذا، فإن ظنّ الحياة، أجزأ، و إن ظنّ الموت، لم يجزئ عنه، و إن شكّ، لم يجزئ أيضا، لأصالة بقاء تحريم الظهار حتى يثبت المزيل ظنّا أو علما، و المزيل هو العتق المصادف للمحلّ القابل له، و لم يحصل الظنّ بذلك و لا العلم، فيبقى في عهدة التحريم.
و الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس إن كان على ما قلناه، فهو مسلّم، و إلّا فلا.
مسألة ٨٦: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا ظاهر من زوجته مدّة،
مثل أن يقول: أنت عليّ كظهر أمّي يوما أو شهرا أو سنة، لم يكن ظهارا [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤] و ابن إدريس [٥].
و قال ابن الجنيد: يلزمه الظهار.
احتجّ الشيخ: بما رواه سعيد الأعرج- في الصحيح- عن الكاظم عليه السلام: في رجل ظاهر من امرأته يوما، قال: «ليس عليه شيء» [٦].
[١] السرائر ٢: ٧١٨.
[٢] الكافي ٦: ١٩٩/ ٣، التهذيب ٨: ٢٤٧/ ٨٩٠.
[٣] المبسوط ٥: ١٥٦، الخلاف ٤: ٥٤٢، المسألة ٢٦.
[٤] المهذّب ٢: ٣٠١.
[٥] لم نجده في بحث الظهار من السرائر.
[٦] التهذيب ٨: ١٤/ ٤٥، الاستبصار ٣: ٢٦٢/ ٩٣٦.