مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
للرجل أن يبيع مملوكته لغيره على معنى أنّه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة، و لا يقتضي ذلك أنّ النكاح ينعقد بلفظ الإباحة [١].
و ابن زهرة شرط لفظ التحليل [٢].
و قال ابن إدريس: ليس قول الشيخ: ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ التحليل، بمانع من غيره من الألفاظ، و هو قوله: أبحتك وطأها، و لا منع منه، و إنّما قال:
و لا يجوز لفظ العارية في ذلك، لشناعة المخالف علينا، فإنهم يقولون: هؤلاء يعيرون الفروج، يريدون بذلك الحرائر، و معاذ اللّٰه أن نقول ذلك، و إنّما يتخرّصون علينا بما لا نقوله و لا نذهب بحمد اللّٰه إليه، فتحرّز أصحابنا خوفا من الشناعة، فقالوا: و لا يجوز لفظ العارية في ذلك، حراسة من التشنيع، و قد قلنا فيما مضى: إنّ ذلك تمليك منافع، كتمليك منافع الدار و الفرس و غير ذلك، و قد ذهب شيخنا في (مبسوطه) في باب العارية الى ما اخترناه، فقال: و لا يجوز إعارة الجارية للاستمتاع بها، لأنّ البضع لا يستباح بالإعارة، و حكي عن مالك جواز ذلك، و عندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة، و لا يجوز بلفظ العارية [٣].
و الوجه: الانعقاد بلفظ التحليل و الإباحة دون العارية و التمليك و شبههما.
لنا على منع لفظ [٤] العارية: أصالة عصمة الفروج، خرج ما اشتمل على لفظ التحليل بالنقل، و كذا الإباحة، للمشاركة لفظا و معنى، فيبقى الباقي على المنع.
و ما رواه أبو العباس البقباق، قال: سأل رجل أبا عبد اللّٰه عليه السلام- و نحن عنده- عن عارية الفرج، فقال: «حرام» ثمَّ مكث قليلا و قال: «لكن لا بأس بأن يحلّ الرجل جاريته لأخيه» [٥].
و على جواز الإباحة: ما تقدّم من المشاركة لفظا و معنى، فسببية أحدهما يقتضي سببية الآخر.
[١] الانتصار: ١١٨.
[٢] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٥٠.
[٣] السرائر ٢: ٦٣٣.
[٤] كلمة «لفظ» من «ص».
[٥] الكافي ٥: ٤٧٠/ ١٦، التهذيب ٧: ٢٤٤/ ٦٣، ١، الاستبصار ٣: ١٤٠/ ٥٠٥.