مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
و لم يحتلم، و صدقته، فقال: «إذا طلّق للسنّة، و وضع الصدقة في موضعها و حقّها فلا بأس و هو جائز» [١].
و سوغ ابن الجنيد أيضا طلاق الصبي إذا كان يعقل الطلاق، و يضع الأمور في مواضعها، و من كان بغير هذه المنزلة منهم لا طلاق له.
و قال الشيخ علي بن بابويه في (رسالته): و الغلام إذا طلّق للسنة فطلاقه جائز [٢].
و قال أبو الصلاح: و اشترطنا صحة التصرّف، احترازا من الصبي و المجنون و السكران و فاقد التحصيل بإحدى الآفات [٣]. و أطلق.
و سلّار قال: من شرط المطلّق أن يكون مالكا أمره [٤].
و هذه الأقاويل كلها تعطي المنع من طلاق الصبي.
و قال ابن إدريس لمّا نقل كلام الشيخ في (النهاية): الأولى ترك العمل بهذه الرواية، لأنّها مخالفة لأصول المذهب و الأدلّة المتظاهرة.
و لقول الرسول عليه السلام: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) [٥] و رفع القلم عنه يدلّ على أنّه لا حكم لأفعاله.
و قد بيّنّا أنّ أخبار الآحاد لا يعمل عليها و لا يلتفت إليها، لأنّها لا توجب علما و لا عملا، و إن كان شيخنا أبو جعفر قد أوردها في (نهايته) فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد [٦].
و المعتمد: أنّه لا يصح طلاق الغلام حتى يبلغ، لأنّه محجور عليه في تصرّفاته، و للنصّ الوارد برفع التكليف عنه، إذ مناط التصرّفات مسلوب عنه.
و لما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام، قال: «ليس طلاق الصبي بشيء» [٧].
[١] الفقيه ٣: ٣٢٥/ ١٥٧٥.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٤٣.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٠٥.
[٤] المراسم: ١٦١.
[٥] مسند أحمد ٦: ١٠٠- ١٠١، سنن البيهقي ٦: ٨٤ و ٢٠٦.
[٦] السرائر ٢: ٦٩٣.
[٧] الكافي ٦: ١٢٤/ ٢، التهذيب ٨: ٧٦/ ٢٥٦، الاستبصار ٣: ٣٠٣/ ١٠٧٤.