مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩
و هذه الأخبار المطلقة محمولة على المقيّدة بعدم الرضى، جمعا بين الأدلّة، و لا استبعاد في تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد.
و رواية علي بن جعفر عن الكاظم عليه السلام نقول بموجبها، إذ لا بأس بالجمع مع الرضي، و يكفي في الإطلاق الصدق في صورة خاصة.
و تحريم ابن بابويه الجمع من الطرف الآخر محمول على ما إذا لم ترض العمّة و لا الخالة.
مسألة ٣١: لو تزوّج بنت الأخ أو بنت الأخت من غير سبق الاذن من العمّة أو الخالة،
قال الشيخان: تتخيّر العمّة أو الخالة بين إمضاء العقد و فسخه، و بين فسخ عقد أنفسهما السابق و الاعتزال، و يكون اعتزالهما بمنزلة الطلاق، و إن أمضيا العقد، كان ماضيا، و لم يكن لهما بعد ذلك فسخه [١]. و به قال سلّار [٢].
و كذا قال ابن البرّاج، إلّا أنّ في عبارته إشكالا، فإنّه قال: لا يجوز لرجل أن يعقد على امرأة زوجته عمّتها أو خالتها- من جهة النسب كانت أو من الرضاع- إلّا برضاهما، فإن رضيتا بذلك، مضى العقد، و لم ينفسخ لكراهتهما له بعد الرضى، و إن لم ترض العمّة أو الخالة بذلك و لم يفسخ الزوج العقد، كان لهما اعتزاله، فإذا اعتزلته كلّ واحدة منهما و اعتدّت منه بثلاثة أقراء، كان ذلك فراقا، و أغنى عن الطلاق. كذا قال في كتابيه [٣] معا.
و هذا يعطي أنّ العمّة و الخالة ليس لهما فسخ عقد الداخلة عليهما، حيث علّق بقوله: و لم يفسخ الزوج العقد.
و هذه العبارة ذكر ما يدلّ عليها ابن حمزة، فإنّه قال: فإن عقد عليها برضاها، جاز و لم يكن لها بعد ذلك خيار، فإن لم ترض، كانت مخيّرة بين الرضى و فسخ عقدها و الاعتزال عن الزوج، و تبين منه بغير طلاق، و يفرّق بينهما حتى تخرج العمّة أو
[١] المقنعة: ٥٠٥، النهاية: ٤٥٩.
[٢] المراسم: ١٥٠.
[٣] المهذّب ٢: ١٨٨.