مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٦
و الذي قوّاه الشيخ في (المبسوط) هو المعتمد، إلّا في شيء واحد: و هو الافتقار الى تعيين المدّة.
و قال في (النهاية): و يحلّ له منها مقدار ما يحلّله مالكها، إن يوما فيوما، و إن شهرا فشهرا على حسب ما يريد [١].
و لم يذكر حكم الإطلاق، و كلام ابن إدريس يشعر بجوازه، و هو الأقوى، لأنّه نوع تحليل و تمليك خال عن المعارضة فأشبه العارية، مع أنّ الأصل الإباحة.
مسألة ١٩٨: قال الشيخ في (النهاية): و متى جعله في حلّ من وطئها و أتت بولد، كان لمولاها،
و على أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، و إن لم يكن له مال، استسعي في ثمنه، فإن شرط أن يكون الولد حرّا، كان على ما شرط [٢].
و قال في (المبسوط): و يكون الولد لاحقا بأمّه، و يكون رقّا، إلّا أن يشترط الحرية، و لو كان عقدا- يعني التحليل- للحق بالحرّية على كل حال، لأنّ الولد عندنا يلحق بالحرّية من أيّ جهة كان [٣]. ذكر ذلك في معرض استدلاله على أنّ التحليل نوع تمليك لا عقد.
و قال في (الخلاف) في كتاب الرهن: إذا أتت الجارية- الموطءة بإذن الراهن- بولد، كان حرّا لا حقا بالمرتهن بالإجماع، و لا يلزمه عندنا قيمة.
و للشافعي قولان: هذا أحدهما، و الثاني: أنّ عليه قيمته.
ثمَّ استدلّ: بأصالة براءة الذمّة، و وجوب القيمة يحتاج الى دليل [٤].
و قد ذكر السيد المرتضى- رحمه اللّٰه- مباحثة في خبر الواحد، و تمثّل في إثباتها: بأنّ من خالف من أصحابنا و قال: إنّ ولد الحرّ من المملوكة مملوك إذا لم يشترط، لم يكن بذلك كافرا، و كان هذا القول باطلا [٥]. و ذكر ذلك مطلقا من غير تقييد بعقد أو إباحة.
[١] النهاية: ٤٩٤.
[٢] النهاية: ٤٩٤.
[٣] المبسوط ٤: ٢٤٦.
[٤] الخلاف ٣: ٢٣٢، المسألة ٢٣.
[٥] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٧١- ٢٧٢.