مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
التي نوى أن يزوّجها إيّاه عند عقدة النكاح» قال: «و إن كان الزوج لم يرهنّ كلّهنّ و لم يسم له واحدة منهنّ عند عقدة النكاح فالنكاح باطل» [١].
و التخريج لهذه الرواية: أن الزوج إذا كان قد رآهنّ كلّهنّ، فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهنّ، و رضي باختياره، و وكّل الأمر إليه، فكان في الحقيقة وكيله، و قد نوى الأب واحدة معيّنة، فصرف العقد إليها. و إن لم يكن قد رآهنّ، كان العقد باطلا، لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب و يعيّنه في ضميره.
و الأصل في ذلك أن نقول: إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها و كانت رؤية الزوج لهنّ دليلا على الرضى بما يعيّنه، صحّ العقد، و كان القول قول الأب فيما عيّنه، و إلّا فلا.
مسألة ٦٧: قال الشيخ في (المبسوط): لو شرط خيار الثلاث في عقد النكاح، بطل النكاح،
و قال قوم: يبطل الشرط دون النكاح، و الأول أقوى [٢].
و في (الخلاف): متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا.
و استدلّ: بأنّ العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية، و لا دلالة على ثبوت هذا العقد [٣].
و قال ابن إدريس: لا دليل على بطلان العقد من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، لأنّ العقود الشرعية إذا صادفتها شروط غير شرعية بطلت الشروط، و صحّت العقود، و هذا شرط غير شرعي.
و الذي يدلّ على صحة العقد قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] و هذا عقد يجب الوفاء به.
و الذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين و فروعهم، و هو مذهب الشافعي،
[١] الكافي ٥: ٤١٢/ ١، الفقيه ٣: ٢٦٧/ ١٢٦٨، التهذيب ٧: ٣٩٣/ ١٥٧٤.
[٢] المبسوط ٤: ١٩٤.
[٣] الخلاف ٤: ٢٩٢، المسألة ٥٩.
[٤] المائدة: ١.