مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١
ترضون خلقه و دينه فزوّجوه، إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» [١].
و روى محمد بن يعقوب- مرسلا- عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ اللّٰه عز و جلّ لم يترك شيئا ممّا يحتاج إليه إلّا علّمه نبيّه صلّى اللّٰه عليه و آله، فكان من تعليمه إيّاه أنّه صعد المنبر ذات يوم، فحمد اللّٰه و أثنى عليه، ثمَّ قال: أيّها الناس إنّ جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير، فقال: إنّ الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن، أفسدته الشمس، و نثرته الرياح، و كذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء، فليس لهنّ دواء إلّا البعولة، و إلّا لم يؤمن عليهنّ الفساد لأنّهنّ بشر» قال:
«فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّٰه فمن تزوج؟ قال: الأكفاء، قال: يا رسول اللّٰه من الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» [٢].
احتجّ من اعتبر اليسار: بما رواه محمد بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام، قال: «الكفء أن يكون عفيفا، و يكون عنده يسار» [٣].
و احتجّ ابن الجنيد: بما رواه علي بن هلال، الى أن قال: فخرج الخارجي حتى أتى الصادق عليه السلام، فقال: إنّي لقيت هشاما فسألته عن كذا، فأخبرني بكذا، فذكر أنّه سمعه منك، فقال: «نعم قد قلت ذلك» فقال الخارجي: فها أنا ذا قد جئتك خاطبا، فقال له الصادق عليه السلام: «إنّك لكفء في كرمك و حسبك في قومك، و لكن اللّٰه عزّ و جلّ صاننا عن الصدقة، و هي أوساخ أيدي الناس، فكره أن نشرك فيما فضلنا اللّٰه به من لم يجعل اللّٰه له مثل ما جعل لنا» فقام الخارجي و هو يقول: تاللّٰه ما رأيت رجلا قطّ مثله ردّني و اللّٰه أقبح ردّ، و ما خرج من قول صاحبه [٤].
و الجواب: الحمل على الأولوية، لما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله زوّج ضبيعة بنت الزبير بن عبد المطلب من مقداد بن الأسود، فتكلّمت في ذلك بنو هاشم، فقال رسول اللّٰه صلّى
[١] التهذيب ٧: ٣٩٤/ ١٥٧٨.
[٢] الكافي ٥: ٣٣٧/ ٢، التهذيب ٧: ٣٩٧- ٣٩٨/ ١٥٨٨.
[٣] الكافي ٥: ٣٤٧/ ١، الفقيه ٣: ٢٤٩/ ١١٨٦، التهذيب ٧: ٣٩٤/ ١٥٧٩.
[٤] الكافي ٥: ٣٤٥/ ٥، التهذيب ٧: ٣٩٥/ ١٥٨٣.