مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
و هذا الكلام يشتمل على مسائل:
المسألة الأولى: إذا تزوّج الأمة على الحرّة و لم تعلم الحرّة،
فالأقرب أنّ نكاح الأمة لا يقع باطلا في أصله، بل إذا فسخت الحرّة نكاحها بطل، و إلّا صحّ، و به قال الشيخان و ابن البرّاج و سلّار و ابن حمزة [١].
و قال ابن أبي عقيل و ابن الجنيد: إنّه يقع باطلا و اختاره ابن إدريس [٢].
و عبارات الشيخ بالبطلان، و كذا الأكثر من علمائنا موهمة، و مرادهم: أنّه لا يقع منجّزا لازما، بل يكون قابلا للفسخ، و كذا في الروايات.
لنا: ما تقدّم من نفوذه و صحّته مع رضى الحرّة، و لو كان باطلا في أصله لما صحّ بالمتجدّد من الرضى، فإنّ الفاسد من العقود لا يتجدّد له الصحة، و الملازمة ظاهرة.
و أمّا بطلان التالي: فلما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام: عن رجل تزوّج أمة، فقال: «إن شاءت الحرّة أن تقيم مع الأمة قامت، و إن شاءت ذهبت إلى أهلها» [٣] الحديث.
احتجّ الآخرون: بما رواه الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال:
«تزوّج الحرّة على الأمة، و لا تزوّج الأمة على الحرّة، و من تزوّج أمة على حرّة فنكاحه باطل» [٤].
و عن حذيفة بن منصور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل تزوّج أمة على حرّة لم يستأذنها، قال: «يفرّق بينهما» قلت: عليه أدب؟ قال: «نعم اثنا عشر سوطا و نصف، ثمن حدّ الزاني، و هو صاغر» [٥].
و الجواب: الحمل على أنّه آئل إلى البطلان بتقدير اعتراض الحرّة، و إن كان ما قالوه ليس بعيدا من الصواب.
المسألة الثانية: إذا أمضت الحرّة العقد مضى،
و لم يكن لها بعد ذلك اختيار،
[١] المقنعة: ٥٠٦- ٥٠٧، النهاية: ٤٥٩، المهذّب ٢: ١٨٨، المراسم: ١٥٠، الوسيلة: ٢٩٤.
[٢] السرائر ٢: ٥٤٦.
[٣] الكافي ٥: ٣٥٩/ ٤، التهذيب ٧: ٣٤٥/ ١٤١٢.
[٤] الكافي ٥: ٣٥٩/ ٢، التهذيب ٧: ٣٤٤/ ١٤٠٨.
[٥] التهذيب ٧: ٣٤٤/ ١٤١١، الاستبصار ٣: ٢٠٩/ ٧٥٥.