مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
الصلوات، لم يكن لها اختيار، و إن لم يعقل أوقات الصلوات، كان لها الخيار، فإن اختارت فراقه، كان على وليّه أن يطلّقها [١]. و كذا قال ابن البرّاج في (المهذّب) و ابن زهرة و ابن إدريس [٢].
و الكلام في هذه المسألة يقع في مواضع خمسة:
الأول: حكم الجنون المتجدّد بعد العقد و قبل الدخول،
قال في (النهاية): يثبت لها الخيار إن لم يعقل أوقات الصلوات، و إن عقل، فلا خيار.
و نحوه في (الخلاف) فإنّه قال: إذا حدث بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن به في حال العقد، فإنّه لا يردّ، إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات، فإنّه يرد به [٣]. و يفهم من القيد عدم الردّ مع التعقّل، و نحوه قال في (المبسوط) [٤].
و قال المفيد: و إن حدث بالرجل جنّة و كان يعقل معها أوقات الصلاة، لم يكن للمرأة خيار مع ذلك. و إن كان لا يعقل أوقات الصلاة، كانت بالخيار [٥].
و قد روي: أنّه لا خيار لها مع ذلك إلا أن لا يعقل بأوقات الصلاة [٦].
و قال ابن البرّاج في (الكامل): فإن حدث بالرجل جنّة يعقل معها أوقات الصلوات، كانت مخيّرة بين فراقه و الصبر عليه، فإن اختارت فراقه، كان على وليّه أن يطلّقها عنه.
و الوجه: التسلّط على الفسخ، سواء عقل أوقات الصلوات أولا، لما فيه من التضرّر المنفي بالأصل، و لفوات ثمرة منافع العقد من كمال الاستمتاع و لما رواه علي بن أبي حمزة، قال: سئل أبو إبراهيم عليه السلام: عن امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوّجها، أو عرض له جنون، قال: «لها أن تنزع نفسها منه إذا شاءت» [٧].
[١] النهاية: ٤٨٦.
[٢] المهذّب ٢: ٢٣٥، الغنية (ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨: ٢٨٢، السرائر ٢: ٦١١.
[٣] الخلاف ٤: ٣٤٩، المسألة ١٢٧.
[٤] المبسوط ٤: ٢٥٢.
[٥] المقنعة: ٥٢٠.
[٦] انظر: الفقيه ٣: ٣٣٨/ ١٦٢٩.
[٧] الفقيه ٣: ٣٣٨/ ١٦٢٨، التهذيب ٧: ٤٢٨/ ١٧٠٨.