مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
نعم تتخيّر المرأة بين الإمضاء بالمسمّى في العقد و بين الفسخ، فحينئذ يحتمل إيجاب المهر على الوكيل، لأنّه فوّت البضع.
و يحتمل مع الإمضاء إلزامه بما أذنت إذا كان بقدر مهر المثل.
و كذا في إيجاب الأوفر على الزوج لو اختار الفرقة إشكال.
مسألة ١٠٩: المشهور: أنّه لو شرط في العقد أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى،
كان الشرط باطلا، و به قال ابن حمزة أيضا، لكنه قال: إن أعتق عبده و شرط عليه حال عتقه إن تزوّج جاريته منه على أن لا يتزوج عليها و لا يتسرّى، لزمه [١].
و في لزومه هنا إشكال ينشأ: من عدم لزومه لو شرطه في العقد، و لو كان سائغا، لكان لازما، فكذا في العتق.
مسألة ١١٠: قال ابن حمزة: لو عقد عليها على عبد آبق منفردا، صحّ العقد دون الصداق،
و لزمه مهر المثل، و إن كان مع شيء آخر، صحّ الصداق أيضا [٢].
و فيه إشكال ينشأ: من أنّه مال يصح نقله و المعاوضة عليه، فجاز جعله مهرا، و المنع من البيع، لانتفاء الشرط الذي هو القدرة على التسليم لا يقتضي منع الإصداق به.
مسألة ١١١: قال الشيخ في (المبسوط): لو أصدقها تعليم سورة بعينها و هو لا يحفظها،
فإن قال: عليّ أن أحصل ذلك لك، صحّ، لأنّه أوجبها على نفسه في ذمّته، و إن قال: عليّ أن ألقّنك أنا إيّاها، قيل: فيه وجهان:
أحدهما: يصح، لأنّ الحق وجب في ذمّته، فلا يلزم أن يكون مالكا له.
الثاني: لا يصح، لأنّه لا يصح أن يصدقها منفعة شيء بعينه و هو لا يقدر عليها، كما لو أصدقها منفعة عبد لا يملكه، فإنّه لا يصح [٣].
و الظاهر أنّه حكى عن المخالفين، و لم يختر من الوجهين شيئا.
[١] الوسيلة: ٢٩٨.
[٢] الوسيلة: ٢٩٨.
[٣] المبسوط ٤: ٢٧٣- ٢٧٤.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٧، ص: ١٨٦
و قال ابن البرّاج: فإن أصدقها تعليم سورة بعينها و هو لا يحفظها، فإن قال: عليّ أن أحصّل لك ذلك، كان صحيحا، لأنّه أوجبه على نفسه في ذمّته، و إن قال: عليّ أن ألقّنك أنا إيّاها، صحّ ذلك، لأنّه وجب في ذمّته، فليس يلزمه أن يكون مالكا له، و ذكر أنّه لا يصح، و هو الأحوط [١].
و الوجه عندي: الجواز، لأنّه عقد على ما يصح العقد عليه، فلا يشترط ملكه في الحال، كالأعيان، و لأصالة الجواز.
مسألة ١١٢: قال الشيخ في (المبسوط): لو أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق،
كان باطلا عند أكثرهم، و قال بعضهم: إنه جائز، و الأول أقوى، فمن قال: باطل، كان لها مهر المثل، و له عليها اجرة مثل المجيء بالآبق، و إن كان موضع الآبق معروفا، صحّ الصداق [٢].
و قال ابن البراج: إذا جعل صداقها إن يجيئها بعبدها الآبق، فالأحوط أنّه لا يصح، لأنّه يجوز أن يجده و يجوز أن لا يجده، و لها ها هنا مهر المثل [٣]. و أطلق، سواء كان الموضع معيّنا أو لا.
و قال ابن الجنيد: و كلّ ما صحّ الملك له و التموّل من قليل و كثير ينتفع به في دين أو دنيا من عين و عروض، أو يكون له عوض من اجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين، فالفرج يحلّ به وطؤه بعد العقد عليه. و أطلق. و تندرج فيه صورة الفرض.
و المعتمد: ما فصّله الشيخ رحمه اللّٰه، فإن كان الموضع معلوما، صحّ أن يكون مهرا، لأنّه عمل محلّل مقصود معلوم، فصحّ العقد عليه، كغيره من الأعمال، كتعليم القرآن و غيره، أمّا مع الجهالة فإنّه يفسد، لعدم العلم به، فكان كما لو تزوّجها على شيء، و فارق الجعالة، لأنّها عقد جائز، فلا تؤثّر فيها الجهالة، بخلاف الصداق اللازم، و بخلاف ما لو أصدقها عبدا مطلقا أو دارا مطلقة إن قلنا بجوازهما، لورود
[١] المهذّب ٢: ١٩٩.
[٢] المبسوط ٤: ٢٧٦.
[٣] المهذّب ٢: ١٩٩.