مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧
و في (المبسوط): إن لم يدخل بهما قيل: يتخيّر في إمساك أيّتهما شاء، و قيل:
يثبت نكاح البنت، و يقوى في نفسي الأوّل [١].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ الأم قد حرمت عليه أبدا، لأنّها من أمّهات نسائه، فأمّا البنت فله أن يختارها و يمسكها زوجة، لأنّها بنت من لم يدخل بها، و إنّما اختار شيخنا قول بعض المخالفين، و إن كان لهم فيه قول آخر [٢].
و الوجه: أن نقول: إن أسلم بعد الدخول بالأم، حرمتا معا، و إن لم يكن قد دخل بها لم تحرم البنت بل الأم خاصة، و لا اختيار.
لنا: عموم قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٣].
و لأنّ المقتضي للتحريم موجود، و المانع لا يصلح للمانعية.
أمّا وجود المقتضي: فالأدلّة المانعة من الجمع بين الام و البنت: من الكتاب و السنّة المتواترة، و الإجماع.
و أمّا عدم صلاحية المانع: فلما تقرّر في الأصول من أنّ الكفّار مخاطبون بفروع العبادات.
و احتجّ الشيخ: بأنّ المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح، فإنّما يحكم بصحّة نكاح من ينضم الاختيار الى عقدها.
ألا ترى أنّه إذا عقد على عشر دفعة واحدة و أسلم، اختار منهنّ أربعا، فإذا فعل حكمنا بأنّ نكاح الأربع وقع صحيحا، و نكاح البواقي وقع باطلا، بدليل أنّ نكاح البواقي يزول، و لا يجب عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول.
فإذا كان كذلك فمتى اختار إحداهما، حكمنا بأنّه هو الصحيح و الآخر باطل.
و لأنّه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما و اختار في حال الإسلام، لكان اختياره بمنزلة ابتداء عقد، بدليل أنّه لا يجوز أن يختار إلّا من يجوز إن يستأنف نكاحها حين الاختيار، و إذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنّه الآن تزوّج بها وحدها،
[١] المبسوط ٤: ٢٢١.
[٢] السرائر ٢: ٥٤٧.
[٣] النساء: ٢٣.