مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦١
جميع الفقهاء إلّا داود.
و إن قالت المرأة للرجل: يا زانية، كانت قاذفة عند محمد و الشافعي. و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: ليس ذلك بقذف و لا حدّ فيه.
و الذي يقتضيه مذهبنا أن نقول: إن علم من قصدهما القذف، كانا قاذفين، و إن لم يعلم، رجع في ذلك إليهما، و استدلّ بأصالة براءة الذمّة، و إيجاب حد القذف عليهما يحتاج الى دليل [١].
و الوجه عندي: الاستفسار، فإن قال في الأول: أردت الترخيم، كان قاذفا، و اللحن لا يمنع من القذف، و إلا فلا. و إن قالت المرأة: أردت تأكيد المعنى بزيادة الهاء، كانت قاذفة، و إلّا فلا.
مسألة ١١٣: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ادّعى على رجل أنّه قذفه فأنكر،
فأقام شاهدين لم يعرف عدالتهما فطلب من الحاكم حبس المدّعى عليه حتى يثبت عنده العدالة، حبسه، لأنّ الأصل في الشهود العدالة، و الفسق طارئ.
و لأنّ المدّعي أتى بما عليه من البيّنة، و تعيّن على الحاكم البحث عن عدالة الشهود، و ذلك ليس الى الخصم و لا عليه [٢].
و المعتمد: أنّه لا يجوز حبسه حتى تثبت العدالة، لأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها، فلا يجوز فعلها قبل الثبوت.
قال: و لو أقام شاهدين بالمال و لم يعرف الحاكم العدالة، كان للحاكم حبسه، و لو أقام شاهدا واحدا، قال بعضهم: يحبس، و هو الأقوى، لأنّه حجّة في المال، لأنّه لو أراد أن يحلف معه، لكان له ذلك [٣].
و الحقّ ما قلناه أوّلا.
[١] الخلاف، كتاب اللعان، المسألة ٤١.
[٢] : المبسوط ٥: ٢٢١.
[٣] : المبسوط ٥: ٢٢١.