مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
احتجّ أبو الصلاح: بأنّ الرضاع المعتبر شرعا ما حصل قبل الفطام، و كما ثبت في أحد المرتضعين ثبت في الآخر.
و بعموم قوله عليه السلام: (لإرضاع بعد فطام) [١].
و الجواب: بالمنع من المقدّمة الاولى، و هي القياس، فإنّه باطل عندنا.
و الحديث نعمل بموجبة، لتناوله المرتضع بمعنى انتفاء أحكام الرضاع في الحاصل بعد فطام المرتضع بالنسبة إليه.
و قول أبي الصلاح لا يخلو من قوّة، فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
مسألة ٥: المشهور: أنّ الرضاع إنّما يؤثّر في نشر الحرمة لو امتصّ الصبي من الثدي،
فلو وجر في حلقه، لم ينشر حرمة، خلافا لابن الجنيد، فإنّه حرمه بالوجور، و للشيخ في (المبسوط) حيث قال: إذا كانت الرضعات التي يتعلّق بها التحريم بعضها إرضاعا و بعضها وجورا نشر الحرمة عندنا [٢]. مع أنّه قال قبل ذلك: الوجور كالرضاع عند الفقهاء، و قال عطاء و داود: لا ينشر الحرمة، و هو الأقوى عندي [٣]. و هو يدلّ على عدم حرمة.
لنا: قول الصادق عليه السّلام: «لا يحرّم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [٤].
لا يقال: إنّه متروك الظاهر، فلا يجوز التمسّك به.
لأنّا نقول: قد بيّنّا أنّ المراد حصول الرضاع في الحولين، و لا ينافي هذا التأويل و لا عدمه الاستدلال بقوله: «إلّا ما ارتضعا من ثدي واحد» و مسمّى الارتضاع إنّما يتحقق بالمصّ خاصّة.
و قول الباقر عليه السّلام: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من رضاع يوم و ليلة، أو خمس
[١] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صدر المسألة.
[٢] المبسوط ٥: ٢٩٥، و فيه: نشر الحرمة عندهم، و عندنا لا ينشر.
[٣] المبسوط ٥: ٢٩٥.
[٤] الفقيه ٣: ٣٠٧/ ١٤٧٧، التهذيب ٧: ٣١٧/ ١٣١٠، الاستبصار ٣: ١٩٧/ ٧١٣.