مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٤
و بيان صدق المقدّم: أنّ العدّة إنّما شرّعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا، و هذه الحكمة منتفية هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدّة.
و لأنّ غير المدخول بها لا عدّة عليها إجماعا فكذا الآئسة و الصغيرة، إذ الدخول هنا لا اعتبار به.
و ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، قال:
«ثلاث يتزوّجن على كلّ حال: التي لم تحض و مثلها لا تحيض» قال: قلت: و ما حدّها؟
قال: «إذا أتى لها أقلّ من تسع سنين، و التي لم يدخل بها، و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض» قلت: و ما حدّها؟ قال: «إذا كان لها خمسون سنة» [١].
و في الحسن عن زرارة عن الصادق عليه السلام: في الصبية التي لا تحيض مثلها، و التي قد يئست من المحيض، قال: «ليس عليهما عدّة و إن دخل بها» [٢].
و عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «التي لا تحبل مثلها لا عدّة عليها» [٣].
و في هذا الحديث إشارة إلى العلّة التي أومأنا إليها في وجوب الاعتداد.
احتجّ السيّد المرتضى: بقوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ [٤] و هذا صريح في أن الآيسات من المحيض و اللائي لم يبلغن عدّتهن الأشهر على كلّ حال.
ثمَّ اعترض على نفسه: بأنّ في الآية شرطا، و هو قوله تعالى إِنِ ارْتَبْتُمْ.
و أجاب: بأنّ الشرط لا ينفع أصحابنا، لأنّه غير مطابق لما يشترطونه، و إنما يكون نافعا لهم لو قال تعالى: إن كان مثلهنّ [لا] [٥] تحيض في الآيسات و في اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهنّ تحيض، و إذا لم يقل تعالى ذلك، و قال إِنِ ارْتَبْتُمْ و هو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا، فلا منفعة لهم به.
[١] الكافي ٦: ٨٥/ ٤، التهذيب ٨: ١٣٧/ ٤٧٨، الاستبصار ٣: ٣٣٧/ ١٢٠٢.
[٢] التهذيب ٨: ١٣٧/ ٤٧٩، الاستبصار ٣: ٣٣٧/ ١٢٠٣.
[٣] الكافي ٦: ٨٥/ ٣، التهذيب ٨: ١٣٨/ ٤٨٠، الاستبصار ٣: ٣٣٨/ ١٢٠٤.
[٤] الطلاق: ٤.
[٥] أضفناها من المصدر.