مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و هذا القول يعطي جواز رجوع المرأة في البذل، سواء اختار الرجل [١] أو لا، و هو على طلاقه.
و قال ابن حمزة: يجوز أن يطلقا الخلع و أن تقيّد المرأة بالرجوع فيما افتدت به و الرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا، لم يكن لأحدهما الرجوع بحال إلّا برضى الآخر، و إن قيّدا، لم يخل: إمّا لزمتها العدّة أو لم تلزم، فإن لزمتها، جاز الرجوع ما لم تخرج من العدّة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدّة، لم يكن لهما الرجوع بحال إلّا بعقد جديد و مهر مستأنف [٢].
و المفيد- رحمه اللّٰه- فسّر الخلع، الى أن قال: فإذا أجابته الى ملتمسه، قال لها: قد خلعتك على كذا و كذا درهم أو دينار، أو كيت و كيت، فإن رجعتي في شيء من ذلك فأنا أملك ببضعك، فإذا قال لها ذلك بمحضر من رجلين مسلمين عدلين- و هي طاهر من الحيض طهرا لم يقربها فيه بجماع- فقد بانت منه، و ليس له عليها رجعة، فإن اختارت الرجوع إليه و اختار هو ذلك، جاز بعقد مستأنف و مهر جديد، و إن لم تؤثر الرجوع إليه، لم يكن له عليها سبيل، فإن رجعت عليه بشيء ممّا تقرّر بينه و بينها قبل خروجها من العدّة، كان له رجعتها و إن كرهت ذلك [٣].
و ليس في هذا دلالة على جواز رجوعها مطلقا، إلّا فيما إذا وقع الشرط في الخلع.
احتجّ الأصحاب: بعموم قولهم عليهم السلام: «و ليس له عليها رجعة» [٤].
و احتجّ ابن حمزة: بأنّها معاوضة، فيعتبر رضاهما. و لا بأس به.
مسألة ٤٣: لو خالع المريض، لم ترثه الزوجة في العدّة،
سواء قلنا إنّه طلاق أو إنّه مفتقر إليه، لانتفاء التهمة.
قال ابن إدريس: و الى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في (استبصاره).
[١] في «ص»: الزوج.
[٢] الوسيلة: ٣٣٢.
[٣] المقنعة: ٥٢٨- ٥٢٩.
[٤] الكافي ٦: ١٤١/ ٦ و ٨، التهذيب ٨: ٩٧/ ٣٢٨، الاستبصار ٣: ٣١٦/ ١١٢٧.