مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
و قال ابن إدريس: هذه رواية شاذّة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، و الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ العتق باطل، لأنّ العتق بشرط بإجماعنا غير صحيح، و ليس هذا تدبيرا، لأنّ حقيقة التدبير تعليق عتق المملوك بموت سيّده دون موت غيره، لأنّه بغير خلاف عندنا بمنزلة الوصية، و الا ما كان يصح ذلك أيضا لو لا الإجماع المنعقد عليه، فإذا لم ينعتق، كان يلزمه على مذهبه أن تكون عدّتها شهرين و خمسة أيام على ما ذهب إليه في (نهايته).
قال: و الأظهر أنّ عدّة الأمة المتوفّى عنها زوجها عدّة الحرّة سواء على ما سنبيّنه [١].
و الشيخ- رحمه اللّٰه- عوّل في ذلك على رواية محمد بن حكيم، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: عن رجل زوّج أمته من رجل آخر ثمَّ قال لها: إذا مات الزوج فهي حرّة، فمات الزوج، فقال: «إذا مات الزوج فهي حرة تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و لا ميراث لها منه، لأنّها إنّما صارت حرة بعد موت الزوج» [٢].
و التحقيق في ذلك سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في باب التدبير.
مسألة ٢٠٩: قال الشيخ في (النهاية): و إن أعتق الرجل أمّ ولده فارتدّت بعد ذلك و تزوّجت رجلا ذمّيا
و رزقت منه أولادا، كان أولادها من الذمّي رقّا للّذي أعتقها، فإن لم يكن حيا، كانوا رقّا لأولاده، و يعرض عليها الإسلام، فإن رجعت، و إلا وجب عليها ما يجب على المرتدّة عن الإسلام [٣].
و قال ابن إدريس: الذي يقتضي مذهبنا أنّ أولادها لا يكونون رقّا، لأنّه لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، بل الإجماع بخلافه، لأنّ ولد الحرّين حرّ بلا خلاف، و إنّما هذه رواية شاذّة أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثالها ممّا لا يعمل عليه و لا يلتفت إليه [٤].
[١] السرائر ٢: ٦٤٤.
[٢] الفقيه ٣: ٣٠٢/ ١٤٤٥، التهذيب ٨: ٢١٣/ ٧٦٠.
[٣] النهاية: ٤٩٩.
[٤] السرائر ٢: ٦٤٤.