مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
و به قال ابن حمزة إلّا أنّه قال: إذا تزوّج عبد بأمة غيره بإذن السيّد ثمَّ أبق العبد [١].
و ساق الكلام.
و قال ابن إدريس: هذه الرواية أوردها الشيخ في (نهايته) و لم يوردها غيره، و الذي تقتضيه أصول الأدلّة أنّ النفقة ثابتة على السيّد، و أنّها لا تبين من الزوج، و الزوجية بينهما باقية، لأنّها الأصل، و البينونة تحتاج الى دليل قاطع من طلاق الزوج، أو موته، أو بيع سيّده له و فسخ المشتري، أو لعان، أو ارتداد، و ليس الإباق واحدا من ذلك [٢].
و الوجه: أنّ الإباق لا يقتضي فسخ العقد، لأصالة البقاء.
احتجّ الشيخ: بما رواه عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة، فتزوّجها، ثمَّ إنّ العبد أبق، فقال: «ليس لها على مولاه نفقة، و قد بانت عصمتها منه، فإنّ إباق العبد طلاق امرأته، و هو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام» قلت: فإن رجع الى مواليه ترجع إليه امرأته؟ قال: «إن كانت قد انقضت عدّتها منه ثمَّ تزوّجت غيره فلا سبيل له عليها، و إن لم تتزوّج و لم تنقض العدّة فهي امرأته على النكاح الأول» [٣].
و لأنّه لمّا كان الارتداد- و هو الخروج عن طاعة اللّٰه تعالى، الواجبة على المكلّف- موجبا لفسخ النكاح، فكذا الإباق- الذي هو خروج عن طاعة المولى، الواجبة على العبد- يجب أن يكون موجبا لفسخ النكاح.
و الجواب: الطعن في السند، فإنّ عمّارا فطحي لا يعوّل على ما ينفرد به.
و نمنع المساواة في الحكم بين الارتداد و الإباق، و ظاهر عدمه، فإنّ الأول موجب للقتل، بخلاف الثاني.
مسألة ٢٠٦: قال الشيخ في (النهاية): و إذا زوّج الرجل أمته من غيره و سمّى لها مهرا
[١] الوسيلة: ٣٠٧.
[٢] السرائر ٢: ٦٤١.
[٣] التهذيب ٨: ٢٠٧/ ٧٣١.