مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣
الأربعة أشهر أو بعد ذلك و لم يعزل عنها، لم يحلّ له بيع الولد، لأنّه قد غذاه و أنماه بنطفته، و ينبغي أن يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا يعزله في حياته و لا ينسب إليه بالبنوّة [١].
و قال أبو الصلاح: و لا يحلّ وطء الحامل من غيره حتى يمضي لها أربعة أشهر دون الفرج، و فيه يشترط عزل الماء، اجتنابها حتى تضع أولى، و إذا وطأ الحامل، لم يحلّ له بيع ولدها، و لا الاعتراف به ولدا، و لكن يجعل له قسطا من ماله، لأنّه غذاه بنطفته [٢].
و سلّار اقتصر على أربعة أشهر [٣] أيضا.
و قال ابن إدريس: و متى اشترى جارية حاملا كره له وطؤها في القبل، دون أن يكون ذلك محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا، و هو الذي تقتضيه أصول المذهب، سواء مضى عليها أربعة أشهر أو أقلّ منها. و شيخنا رجع في (مسائل خلافه) عمّا ذكره في (نهايته) فقال: مسألة: إذا اشترى أمة حاملا، كره له وطؤها قبل أن يصبر لها أربعة أشهر، فإذا مضى لها ذلك، لم يكره له وطؤها حتى تضع. و قال الشافعي و غيره: لا يجوز له وطؤها في الفرج. دليلنا: إجماع الفرقة، و الأصل الإباحة و عدم المانع.
ثمَّ قال ابن إدريس: و دليلنا نحن على صحّة ما اخترناه قوله تعالى أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ [٤] فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرّد الملكية، و الآية عامّة، فمن خصصها يحتاج الى دليل.
و أيضا الأصل الإباحة، و لا مانع من ذلك من كتاب، أو سنّة مقطوع بها، أو إجماع [٥].
و المعتمد: أن نقول: إن كان الوطء من زنا، كره له وطؤها قبلا قبل مضيّ أربعة أشهر و عشرة أيام من غير تحريم، و إن كان حلالا أو لشبهة، حرم وطؤها حتى تضع.
[١] المقنعة: ٥٤٤.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٠٠- ٣٠١.
[٣] المراسم: ١٥٦.
[٤] النساء: ٣.
[٥] السرائر ٢: ٦٣٥.